Sharḥ Fuṣūl Abūqurāṭ
شرح فصول أبقراط
البحث الأول:
في الصلة، وهي أن الفصل الماضي يتضمن ذكر التشنج الفواق الحادثين عن مواد حادة، وذلك لا محالة، ويلزمه حمى يوم بسبب حركة المواد وحرارة مزاجها، فذكر في هذا الفصل تلك الحمى وتدبيرها مثل هذا الفصل قد ذكره في أولة ابيديميا في رجل اسمه * صيطن (211) أنه استعمل صب الماء الحار على رأسه، فإن الحمى إذا كانت من حر الشمس أو برد الهواء فإن صاحبها ينتفع بالاستحمام وصب الماء الحار على * الرأس (212) .
البحث الثاني:
قوله: من أصابه حمى، يريد بذلك أن الحمى حدثت به في زمان قريب، وبهذا يخرج حمى الدق، فإن هذه الحمى في الغالب * حدوثها (213) بعد حميات قد طالت، وإذا كان كذلك فلا * يصح (214) أن يقال فيها من أصابه حمى، بل من كان به حمى أو صاحب الحمى، وقوله: «ليست من مرار يخرج الحمى الخلطية» وقال: «ليست من * مرار (215) » ولم يقل:«ليست من خلط لأن غالب الحميات الخلطية حمى المراري الصفراوية». وإذا علم هذا تعين أن يكون مراده بالحمى حمى يوم لأنه قد عرف أن أقسام الحميات ثلاثة: دقيقة وخلطية * ويومية (216) . ولا شك أن حمى * يوم (217) سواء كانت عن حر أو برد مكتف للمسام أو عن استحصافها أو عن تعب، فإن صاحبها ينتفع بصب الماء الحار على بدنه، فإنه بحرارته العرضية يفتح المسام ويحلل مادتها وتبريده وترطيبه الدائتين ينتفع من الحرارة الحاصلة للبدن، فإن كانت حاصلة عن تخمة وفساد هضم فلا ينتفع بذلك، وكذلك الحادثة عن الغضب المفرط. ولا يناقض هذا الحكم أبقراط، فإن حمى يوم حدوثها عن ذلك أقلي الوجود، وعن الأسباب الأول أكثري الوجود، واحكام الطب أكثرية.
البحث الثالث:
قوله: «على رأسه، ليس المراد به أن يكون على رأسه فقط بل وعلى جميع بدنه غير أن أبقراط تبع المشهور في ذلك، وإن العادة جرت بأن يعبر بصب الماء على البدن بصب الماء على الرأس، فإنه يقال دخل الحمام لا صب ماء على * رأسي، (218) ويكون المراد به الصب على جميع البدن». وقوله: «ماء حار كثير الكثير هنا * صفة (219) للماء لا الحار، فإن الحار الكثير يضر من جهة تحصيفه للمسام، فلا ينفذ قوة الماء إلى داخل البدن، بل المراد به أن يكون الماء المستعمل كثير المقدار حتى يعمل عمله في البدن من الترطيب والتحليل وتفتيح المسام».+++
البحث الرابع:
قال جالينوس: «قد جاء في بعض النسخ عوض الماء العرق، وهو على هذه الصورة: «من أصابه حمى ليست من مرار فانصب من رأسه عرق حار PageVW5P338A كثير انقضت بذلك حماه»، غير أنه ليس مراده أن العرق يجري من الرأس دون سائر البدن، لكن إنما ذكر أول عضو يظهر من البدن فيه العرق، قال: «ويلزم على حسب ما في هذه النسخة أن صاحب الحمى التي من المرار لا ينتفع بهذا العرق، وقد نرى كثيرا من الحميات التي من المرار ينتفع بالعرق المذكور، والحق هو النسخة الأولى. والعلاج المذكور نافع منها في الأكثر، وبذلك بفرق بين حمى * يوم (220) وحمى العفن. فإن صاحبه حمى يوم متى دخل الحمام أو صب على بدنه ماء حار فإنه ينتفع به ولا يقشعر منه أصلا، وصاحب حمى العفن بعكس ذلك»، والله أعلم.
42
[aphorism]
Unknown page