Sharḥ Fuṣūl Abūqurāṭ
شرح فصول أبقراط
[aphorism]
قال أبقراط: من كوى أوبط من المتقيحين PageVW5P336B فخرجت منه مدة نقية بيضاء فإنه يسلم، وإن خرجت منه مدة حمائية منتنه، فإنه يهلك.
[commentary]
الشرح: هاهنا مباحث ثلاثة.
البحث الأول:
في الصلة، وهي بما قبله، بما قبل ذلك. أما الأول، فإن الذي قبله يتضمن ذكر وجه يعرف به قوة القوة في حال الصحة * وضعفها (222) ، وهو أن المرأة إذا كانت تستمعل يدها اليسرى كما تستعمل يدها اليمني، فإن ذلك يدل على قوة قوتها، وإذا كانت لا تستعملها في ذلك فقوتها ضعيفة، ذكر في هذا الفصل وجها يعرف به قوة القوة وضعفها في حال المرض، وهو من المدة الخارجة من التقيح عند بطه وكيه، فإنها متى كانت بيضاء متشابهة الأجزاء غير قوية النتن، فالقوة قوية، والمرض سليم، متى كانت حمائية منتنة كمدة فالقوة ضعيفة والمرض رديء. وأما الثاني، فإن الفصل المذكور لما كان يتضمن ذكر حمى يوم وحمى يوم كثيرا ما يحدث عند أخذ المدة في الجمع والتقيح كما قال في ثانية هذا الكتاب في وقت تولد المدة تعرض الحمى * والوجع (223) أكثر مما PageVW1P176A يعرضان بعد تولدها. ومراده بالحمى حمى يوم لأنها كثيرا ما تحدث عند أخذ المدة في الجمع والتقيح وهو ألم المقاومة فناسب ذكر النضج بعد ذكر الحمى اليومية لأنه من جملة أسبابها، ثم لما كان قد سبق منه ذكر علاج من معالجة تلك الحمى من حيث تلك الحمى، ذكر أيضا في هذا الفصل طريقا من طرق معلاجة ذلك التقيح الذي هو أحد أسباب تلك * الحمى (224) ، وضرب المثال في ذلك بالتقيح لأنه فيه طول، وذلك ليكون مناسبا لما سنذكره بعد ذلك من الفصول المتضمن لذكر أمراض متطاولة.
البحث الثاني:
قال جالينوس: «أما لفظ التقيح، فإنه يعني * بها (225) في الأكثر اجتماع المدة في فضاء الصدر، وهو ما بين الغشاء المستبطن للأضلاع وجرم الرئة، وهو الذي جرت عادة الأوائل أن يستعملوا فيه الكي فيستخرجوا به المدة الحاصلة في الفضاء المذكور. وأما في هذا الموضع فالمراد به كل خراج ودبيلة قد استحال فيها قيحا ومدة، لا متى كان ذلك في الصدر فقط لكن في أي عضو كان من أعضاء البدن». هذا ما قاله جالينوس، والحق عندي أن المفهوم من هذا الفصل المعنى الثاني لا الأول، فإن كل PageVW5P339A خراج استحال ما فيه قيحا سواء كان في الصدر أو في غيره، فإن * الكي (226) ينفعه ويخرج ما فيه من المدة وليس ذلك مخصوصا بالصدر فقط، والله أعلم.
البحث الثالث:
قوله * فخرجت (227) منه * مدة (228) نقية بيضاء. نقول: «قد عرفت أن المدة منها محمودة ومنها مذمومة، وقد أشار إلى صفات كل واحدة منهما،+++ فقال: المحمودة إن تكون نقية بيضاء، فإن مراده بالنقاء أن لا تكون كريهة الرائحة، لا أنها تكون عديمة الرائحة. فإن عدم الرائحة يدل على قوة البرد وموت الحرارة الغريزية. وأما إذا كان لها رائحة لكن لا تكون كريهة، فإن ذلك يدل على * ضعف (229) العفن وتوفر فعل القوة المغيرة والحرارة الغريزية. وأما بياض اللون، فلدلالته على سلوكها سبيل النضج وتشبهها بجواهر الأعضاء الأصلية على ما عرفت. ومتى كان البياض كذلك لزمه أمران استواء الأجزاء وتشبابهها لنضج جميع أجزائها وملاستها، أي أن لا يكون بعضها خشنا وبعضها أملس بل يكون جميعها أملس، والمذمومة إن تكون حمائية منتنة. فإن قوله «حمائية» يفهم منه تغير اللون عن البياض واختلاف القوام، والنتن يدل على تمكن العفن، والفساد الدال على توفر الحرارة الغريزية، ودلالة هذه على الهلاك ظاهرة، والله أعلم.
Unknown page