Sharḥ Fuṣūl Abūqurāṭ
شرح فصول أبقراط
44
[aphorism]
قال أبقراط: من كان في كبده مدة فكوى فخرجت منه مدة نقية * بيضاء (230) فإنه يسلم، وذلك * لأن (231) تلك المدة في غشاء الكبد، وإن خرجت منه مدة شبيهة بثفل الزيت هلك.
[commentary]
الشرح: هاهنا مباحث ثلاثة.
البحث الأول:
في الصلة، وهي أن من عادة الإمام * أبقراط (232) أنه * إذا (233) أثبت حكما في صورة عامة نقله إلى ما هو أخص منها، وربما فعل بخلاف ذلك تقريبا للادهان، وفي هذا الفصل فعل الصورة الأولى، فإنه لما قال: «من كوى من المتقيحين»، مطلقا «وخرجت منه مدة بيضاء نقية»، فإن أمره يؤول إلى السلامة، «ومن خرج منه مدة حمائية فإنه يهلك»، نقل هذا القدر في مدة عضو مخصوص، وهو الكبد، وجعل المثال في هذه الصورة الخاصة بهذا العضو لأنه من الأعضاء الرئيسة، وعليه يقاس * الأعضاء (234) الخسيسة. أو يقال إنه إن أزيد PageVW5P339A بالتقيح جمع المدة في فضاء الصدر والمدة متى اجتمعت في هذا الموضع تأدى القلب بها بالمجاورة، فناسب أن يذكر بعده جمع المدة في الكبد ولأنها قريبة منه حتى لا يقال فلم لا ذكر جمع مدة الدماغ بعد * ذلك؟ (235) وذكر الكي لأنه على ما عرفت كانت عادة اليونيين أن يعالجوا به القيح لأي عضو كان.
البحث الثاني:
قد أخبر * الإمام (236) أبقراط بالعلة التي من أجلها يسلم بعض أصحاب هذه العلة ويهلك البعض، وتلك العلة من جهة المحل، وهو أنه متى كان محل المدة قليل الشرف كان خطره أقل مما إذا كان كثير الشرف، ولمية ذلك أن العضو الشريف اهتمام الطبيعة العامة المدبرة للبدن به أبلغ من اهتمامها بتدبير ما هو أقل شرفا، وذلك لأن حاجة البدن إلى العضو الشريف أشد حاجة إلى ما هو أقل شرفا منه، فإذا بلغت الأفة إلى أن قهرت الطبيعة العامة عند قوتها واهتمامها بتدبير الشيء، فإنها لا شك تكون عاقبتها خطرة، ولذلك كان الخراج الحاصل في غشاء الكبد أقل خطرا من الحاصل في جرمها لأن جرمها أشرف. وقد ذكر ما يدل على أن الخراج في أي العضوين هو وهو لون المدة الخارجة، فإنها متى كانت بيضاء فهي من الغشاء، متى كانت غليظة شبيهة بثفل الزيت فهي من الكبد، ولذلك قال «هلك» والعلة في ذلك أن الخراج متى كان في جوهر الغشاء فإن جوهرها في الغالب يكون صحيحا، ومتى كان كذلك قوي على إنضاج تلك المدة وإصلاحها، فتخرج بيضاء نقية، ومتى كان في جوهر الكبد، فإنه يكون قوي الفساد للحمية جوهرها، وعند ذلك لم يقو على إنضاج المادة الموجبة للخراج كما يقوي إذا كانت تلك المادة في غير جوهرها كما في الصورة الأولى، فتخرج المدة شبيهة بكون ثفل الزيت فصار لونها يميل في الردائة إلى هذا اللون لأن لون الكبد قريب من هذا. ولا شك أن هذا قتال، فإن ورم الكبد رديء إذا لم يبلغ إلى هذا الحال، فكيف إذا بلغ إليها؟ وهو أن المادة المؤذية قد بلغ من نكايتها إلى أن أخرجت شيئا من جوهر الكبد.
البحث الثالث:
Unknown page