457

البحث الأول:

في الصلة، وهي أنه لما تكلم في الحالات التي موادها منحصرة في أوعية ليس لها منافذ محسوسة، وكان قد بقي من تلك الحالات ما التي موادها دم صفراء. ذكر ذلك في هذه الفصل، فإن القلق والتثاوب سببهما امتلاء من المادة الدموية التي خروجها في كمية، والقشعريرة من * المادة (292) الصفراوية، أي خروجها في كميتها، * لا (293) في كيفيتها، وإلا أحدثت ناقضا ثم حمى لا قشعريرة فقط ولا يبريها الشراب على ما ذكره.

البحث الثاني:

القلق حاله توجب للإنسان سرعة الانتقال من هيئة إلى هيئة أخرى بسبب الملل من تلك الهيئات، واعلم أنه ينبغي * لنا (294) أن نفهم أن أبقراط عنى بحدوث الحالات المذكورة للأصحاء لا للمرضي لأن من كان مريضا أو مشرفا على المرض وحصل له الحالات * المذكورة (295) فلا يجوز له أن يداوي ذلك بشرب الشراب البتة. إذا عرفت هذا فنقول: القلق يحصل للأصحاء بحالة بدنية وحالة نفسانية. أما البدنية فهي أن يجتمع في المعدة رطوبة مؤذية قليلة المقدار، وليست بذلك الرداءة وإلا ولدت الفواق مداخلة لجرمها عرض لصاحبها القلق، وهو أن يمل الحال التي هو عليها ويشتهي أن ينتقل إلى غيرها. وعلى هذه الصورة يحصل القلق للمرضى، فإنه اذا مل الشكل الذي هو عليه اشتهى أن ينتقل إلى شكل آخر. وأما النفسانية، فهي مثل الوحدة وطول الفكر في الشيء، فإن الإنسان إذا حصل له ذلك قلق * وضجر (296) مما هو عليه وفزع إلى مقاومة صديق فيما هو مفكر فيه أو للانتقال إلى موضع آخر. وفي هاتين الصورتين إذا استعمل الشراب PageVW5P348B على ما ذكره أبقراط سخن المواد البدنية ولطف قوامها وهيئاها للتحليل وأشغل الفكر عما هو فيه وأراح القوى البدنية وسر النفس وزاد في الأرواح وبالجملة أزال ما يشكوه الإنسان من الحالة النفسانية. قال الرازي: «إن القيء أولى بشفاء ذلك من الشراب»، ونحن نقول له إن القيء إنما يخرج ما هو مصبوب في تجويف المعدة، وأما ما هو مداخل لجرمها فالقيء لا يقدر على إخراجه، وأمر بأن يكون مقدار الشراب كمقدار الماء، وذلك ليعتدل حر الأول ببرد الثاني لئلا يفرط تسخينه، فيزيد في أدابة الرطوبة المؤذية الموجبة للقلق.

البحث الثالث:

قوله: «القلق والتثاوب والاقشعرار» * نقول (297) التثاوب حركة من عضل الفكين لدفع المؤذي، فإن كان المؤذي عاما لجميع البدن حصل من ذلك التمطى. وقد عرفت من أي نوع هو حركة التثاوب والتمطى، والمؤدي الفاعل لذلك أبخرة كثيرة الكمية، ولذلك صارت تتحلل بسرعة وهو بالحركة التثاوبية والتمطية دموية، ولذلك صار الفصد نافعا منها شافيا لها. وأما القشعريرة فهي حالة تحصل للإنسان يحس معها ببرد يسير، وسببها مواد مائلة إلى الجلد بحيث أنها تلذع الأعضاء الحساسة، فتهرب الحرارة منها إلى جهة الباطن فيحدث البرد، لكنها غير عفنة وإلا ولدت ناقضا ثم حمى. والشراب * الممزوج (298) بالصفة المذكورة نافع مما ذكرنا، أما في التثاوب، فبتسخينه اللطيف واعانته على تحليل ما اجتمع في العضلات، وأما القشعريرة فبكسره عادية الخلط الفاعل لها تعديل مزاجه والله أعلم.

56

[aphorism]

قال أبقراط: من تزعزع دماغه فإنه يصيبه من وقته سكتة.

[commentary]

Unknown page