Sharḥ Fuṣūl Abūqurāṭ
شرح فصول أبقراط
الشرح: هاهنا بحثان
البحث الأول:
في الصلة، وهي من وجوه ثلاثة. أحدها أن الأول يتضمن ذكر حالة رديئة * حادثة (299) بمن هو صحيح، وهذا الفصل أيضا يتضمن ذلك. وثانيها أن الأول يتضمن ذكر حالة سببها امتلاء دموي، وهو التثاوب، وهذا أيضا يتضمن * ذلك (300) . فإن من تزعزع دماغه لسقطة أو ضربة، فإن حدوث السكتة له في الأكثر وغالب الأمر لمواد دموية، وذلك لاتجاه الطبيعة بكنهها إلى مقاومة المؤذي ويتجه معها الدم لما عرفته فيزيد في سد منافذ الدماغ مع الضغط الحاصل لها بسبب كسر PageVW5P349A القحف والتزعزع. وثالثها أن الحالات المذكورة لما كانت أمورا عارضة لأعضاء حساسة ومتحركة ناسب أن يذكر بعده حالة حاصلة لمبدأ ذلك.
البحث الثاني:
التزعزع هو اضطراب شديد خارج عن المجرى الطبيعي يعرض للدماغ عن السقوط من موضع عال على الرأس أو لضربة قوية تقع عليه. وهذا القدر يحدث السكتة من وجوه ثلاثة. أحدها من جهة ضغط القحف لجوهر الدماغ، فإنه عند كسره أو السقوط عليه يدخل إلى داخل PageVW1P178B الدماغ فيضغطه، فعند ضغطه أياه تنسد مجاريه ومنافذ قواه، وعند ذلك يمتنع على القوة الحساسة * والمحركة (301) النفوذ إلى التهاء. ولا معنى للسكتة إلا ذلك. وثانيها أن الدماغ عندما يعرض له ذلك، فإن مجاريه ومنافذه تنتقتل وتلتوي فيه، وذلك موجب لما ذكرنا. وثالثها أن الدماغ * عندما (302) يحصل له ذلك تميل الطبيعة إلى جهته، والدم أيضا لما ذكرنا، والدم غليظ القوام كثير المقدار، وكل ذلك معين في * الانسداد. (303) * وقوله (304) «في وقته»، أي إن عروض السكتة له دفعة لأن ما كان بالتدريج فإن الانسداد الناقص منه يتقدم التام منه، والناقض يلزمه الصرع والصرع في أكثر الأمر مانع من الانسداد التام لما يلزمه من الحركة التشنجية المحللة الدافعة للمادة، والله أعلم.
57
[aphorism]
قال أبقراط: من كان لحمه رطبا، فينبغي أن يجوع، فإن الجوع يجفف الأبدان.
[commentary]
الشرح: أما الصلة، فهي أن الفصل المتقدم يتضمن ذكر السكتة، وقد علمت أن كل حالة لا بد لها من سبب فاعل وقابل. فالفاعل هاهنا للسكتة السقطة أو الضربة على الرأس، والقابل كثرة رطوبة الدماغ، فيكون المرطوبين هم المستعدين للسكتة، ولذلك ذكر حكماء من أحكام هذه الرطوبة، وهو إصلاحها خوفا من إيقاعها للبدن في حالة رديئة. ولا شك أن هذا الحكم هم الأصحاء والمرضى، فإن استعمل في الأصحاء سمي التقدم بالحفظ، وإن استعمل في المرضى سمي مداواة، لأن المداواة بالضد، ولما كان الفصل محتملا للحالتين الصحة والمرض، أمر بأن يكون تجفيف الرطوبات المستولية على البدن بالجوع لا باستعمال الأدوية المجففة PageVW5P349B لأن هذه بما فيها من القوة الدوائية يخاف منها أن تضر من هو معدود في الأصحاء والجوع لا يضره وينفع من به حالة مرضية والجوع يجفف الأبدان الرطبة بطريق العرض، وذلك لأن الغذاء من شأنه أن يخلف على البدن عوض ما تحلل منه، فإذا كان الوارد أقل من المتحلل حصل الجفاف لا محالة، وهذا القدر يحصل من الأغذية القليلة التغذية كالفواكه والبقول، فإنها يفيد الدبن جفافا من جهة تقليلها للدم غير أنه يفيده رطوبة فضلية على سبيل الاستنقاع والابتدال، فلما كانت هذه مجففة من وجه ومرطبه من وجه آخر لم تكن مفيدة في تجفيف الأبدان الرطبة التي المراد تجفيفها لا جرم لم يذكره في ذلك بل ذكر الجوع لا الأغذية القليلة التغذية، ولا الحمام أيضا، فإن فعله في البدن فعل الفواكه وبالبقول، ولله أعلم.
Unknown page