Your recent searches will show up here
Sharḥ Fuṣūl Abūqurāṭ
Ibn al-Qaf al-Karakī (d. 685 / 1286)شرح فصول أبقراط
قال أبقراط: العرق الكثير الذي يجري دائما حارا كان أو باردا يدل على أنه ينبغي * أن (305) تخرج من البدن رطوبة إما بالقوى فمن فوق وإما بالضعيف فمن أسفل.
الشرح: أما الصلة فظاهرة، وذلك لأنه يتضمن ذكر حكم من أحكام الرطوبة، وهو من جهة كثرتها، وأول الفصل ظاهر مما عرفته في المقالة الرابعة حيث ذكرنا شرحه لكن بقي فيه شيء، وهو قوله: «ينبغي أن يخرج من البدن رطوباته إما في القوى فمن فوق وإما في الضعيف فمن * أسفل (306) ». فأقول: أما أشارته في إخراج الرطوبات فليعتدل مزاج البدن، وأما أشارته بأن ذلك في القوى من فوق وفي الضعيف فمن أسفل، فلأن هذه الرطوبات كائنة عن أغذية كثيرة فوق ما ينبغي، ثم هذه الأغذية إما أن تكون قريبة العهد بالاستعمال أو بعيدة العهد به، فإن كان الأول فهذه الأغذية لا تستعمل كذلك إلا فيمن هو صحيح أو ناقه، فإن المرض لا يستعمل فيه أغذية كثيرة المقدار، ولا شك أن الصحيح ومن هو ناقه قوى القوة وهؤلاء ينبغي أن يكون استفراغ رطوباتهم من فوق، أي بالقيء، لأن الأغذية الكثيرة الزائدة على ما ينبغي القريبة العهد بالاسعمال لا شك إما أنها تفسد في المعدة أو يكون انهضامها ضعيفها، والقيء في ذلك واجب لينقي المعدة من الرطوبات الفاسدة أو الفجة، وإن كان الثاني وهو أن تكون الأغذية الكثيرة المقدار بعيدة العهد بالاستعمال فيستعملوها يكونون مرضى، فإن مواد هذه الأغذية إذا طال زمانها في البدن ولم يستفرغ أوجبت أخلاطا فاسدة، وهذه الأخلاط الفاسدة لا شك أن القوى تكون معها ضعيفة واستيصال هذه المادة وتنقيه البدن منها يكون بالإسهال، وذلك من أسفل، والله أعلم.
Unknown page