436

Sharḥ Jālīnūs li-kitāb Abiqrāṭ al-musammā Ifīdhīmiyā

شرح جالينوس ل كتاب أبقراط المسمى افيذيميا

فأما سابينس فقال: «أما في النساء فإن الدم الذي يجتمع في الثديين فيدل من الطبيعة على تغذ رديء يسببها وذلك أنه ليس من شأن الثديين أن يجتمع فيهما في النساء الدم لكن اللبن» ثم رام أن يضيف إلى ذلك السبب الذي من أجله صار هذا العارض يدل في الرجال على الجنون فقال: «إن الغضب إذا تحرك كان اجتذاب الدم إلى القلب والثديين أكثر» ثم إنه خاصم نفسه فقال: «لكن ليس ينبغي أن يوهم هذا وذلك أن الموضع الذي فيه النظر ففيه الغضب ومحل النظر إنما هو الرأس» ثم أتبع ذلك بأن قال: «إن حدة الغضب تجتذب القلب إلى فوق والشيء الذي يجتذب القلب إلى فوق أحرى أن يجتذب الثديين قبله إلى فوق وبحسب حركة القلب والثديين يكون مجرى الدم. وهذا أيضا دليل على جنون كائن وقد يجوز أن يكون السبب في ذلك ما أنا واصفه: إن الدم إذا اجتمع فكثر في موضع من المواضع مثل الثديين عفن فانقلب إلى المرة السوداء ومن هذا الخلط يكون الوسواس السوداوي وهو صنف من الجنون» فهذا ما كتب سابينس بألفاظه نصا في تفسير هذا القول الذي تقدم.

ولم نعلم من رأي أبقراط أنه يرى أن القلب ابتداء الحرارة الغريزية ومن قبل ذلك هو أيضا ابتداء قوة الغضب فقد أخطأ في هذا وفي أنه أيضا جاء بشيء بعيد مما تقبله العقول جدا وهو ما قال من أن الدم إذا كثر انقلب إلى المرة السوداء.

Page 964