259

Sharḥ Jawāmiʿ al-Akhbār - ʿAbd al-Karīm al-Khuḍayr

شرح جوامع الأخبار - عبد الكريم الخضير

العجب شأنه كبير، ومن لازم العجب بالنفس احتقار الناس، «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرةٍ من كبر» نسأل الله السلامة والعافية، وعمومًا الناس كلهم قاطبة يمقتون المتكبر، ولا يطيقون رؤيته، ولا مجالسته، فقال رجل: "إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنًا ونعله حسنة" لا شك أن مثل هذا قد يحمل بعض النفوس الدنيئة على الكبر، لبس ثوب حسن وإلا لبس بشت جديد وإلا ركب سيارة فارهة يحتقر الناس، هذا نوع من الكبر؛ لكن قد يلبس ثوبًا حسنًا ونعلًا حسنة، وبشتًا جميلًا، وسيارة فارهة، وقصرًا منيفًا، ومع ذلك لا يتكبر على الناس، ولا يغمط الناس حقوقهم، هذا نعمة المال الصالح للرجل الصالح، «إن الله جميل يحب الجمال» فالإخبار عن الله -جل وعلا- بأنه جميل، وبأنه طيب، وبأنه وتر، هل من مقتضى ذلك أن تثبت هذه أسماء لله -جل وعلا-؟ يقال: الطيب؟ الوتر؟ الجميل؟ يعني من الأسماء الحسنى أو نقول: هذه إخبار، ودائرة الإخبار أوسع من أن يثبت فيها وصفًا فضلًا عن كونه يثبت فيها اسم، المسألة من أهل العلم من أثبت هذه الأسماء؛ لأن النبي ﵊ أضافها إلى الله -جل وعلا-، وأثبت من أسمائه الطيب، «إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا» فأثبتوه من أسمائه؛ لكن الذي يظهر أنها أخبار عن الله -جل وعلا-، ودائرة الإخبار أوسع، «الكبر بطر الحق، وغمط الناس» احتقار الناس، ويلزم من احتقارهم التعدي عليهم بأخذ أموالهم، والاستطالة في أعراضهم وغير ذلك.
الحديث الثالث والسبعون: عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «قد أفلح من أسلم، ورزق كفافًا، وقنّعه الله بما آتاه» [رواه مسلم].

8 / 31