260

Sharḥ Jawāmiʿ al-Akhbār - ʿAbd al-Karīm al-Khuḍayr

شرح جوامع الأخبار - عبد الكريم الخضير

«قد أفلح من أسلم» الفلاح هذه الكلمة المفردة لا يوجد غيرها يقوم مقامها ويعبر عنها بكلمةٍ واحدة أبدًا؛ لأن الفلاح هو الجامع لخيري الدنيا والآخرة، الأمر الذي يجمع بين خيري الدنيا والآخرة هو الفلاح، كما أنه لا يوجد لكلمةٍ النصيحة بديل تقوم مقامها بكلمةٍ واحدة، كما قرر ذلك أهل العلم، هذا الفلاح هو الجمع بين خيري الدنيا والآخرة «قد أفلح من أسلم» والإسلام رأس الأمر؛ لأنه مهما بلغ من أمور الدنيا وحرم الإسلام هذا لن يفلح، «قد أفلح من أسلم» يعني انقاد لله -جل وعلا- ظاهرًا وباطنًا، ودان بالدين الذي لا يرضى الله -جل وعلا- سواه، وهو الإسلام، «ورزق كفافًا» يفلح من أسلم بحيث يكون مآله إلى مقر المفلحين ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [(١) سورة المؤمنون] ومقرهم الجنة، فإذا أسلم صار مقره الجنة، «ورزق كفافًا» يعني في الدنيا، كفافًا من غير زيادة ولا نقصان، لا يزيد في أموال تشغله، ولا ينقص رزقه عن قدر الحاجة، بحيث يحتاج إلى ما في أيدي الناس، إذا رزق الكفاف الذي يكفي، وبعض الناس عنده من الأموال ما يكفيه، ويكفي نسله إلى قيام الساعة، عنده ملايين، ومع ذلكم يلهث وراءها، وراء الدنيا يبحث عن أخرى، كثير من الناس أموالهم أرقام لا حقيقة لها، لا حقيقة لها أرقام إيش بيستفيد من القدر الزائد عن حاجته؟ إلا إذا سلط هذا المال على هلكته كما سيأتي، أما إذا كان القصد ما يقيم أوده، ويعينه على تحقيق الهدف وهو العبودية، ما زاد على ذلك وبال على صاحبه إلا ما سيأتي أن يقول به: هكذا وهكذا يصرفه.

8 / 32