Sharḥ Jawāmiʿ al-Akhbār - ʿAbd al-Karīm al-Khuḍayr
شرح جوامع الأخبار - عبد الكريم الخضير
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
Iraq
حديث عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «من أحب أن يزحزح عن النار، ويدخل الجنة» فمن زحزح عن النار، وأدخل الجنة فقد فاز، الذي يسمع هذا الكلام في كتاب الله -جل وعلا- تتوق نفسه إلى هذه الزحزحة، وإدخال الجنة، تتوق نفسه إلى هذا الفوز؛ لكن بالأماني؟ يتمنى فقط؟ «من أحب أن يزحزح عن النار، ويدخل الجنة، فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر» لا بد من الإيمان بالله -جل وعلا-، وإلا إذا كان غير مؤمن بالله -جل وعلا-، الجنة عليه حرام، مصيره إلى النار، نسأل الله العافية، خالدًا مخلد؛ لأن الإيمان إذا أفرد دخل فيه الإسلام؛ لأنه لا يقول قائل: قد لا يتصف بالإيمان، ويتصف بالإسلام، ومآله إلى الجنة، نقول: الإيمان إذا أفرد دخل فيه الإسلام، فمن ليس بمسلم، وليس بمؤمن هذا من أهل النار، فإذا أراد أن يزحزح عن النار، ويدخل الجنة يأتي بالشرط الأول وهو الإيمان، لا بد أن يكون متلبسًا بهذا الوصف الذي هو الإيمان بالله واليوم الآخر، «وليأت إلى الناس» هذا بالنسبة لمعاملة الخالق الإيمان، ومعاملة المخلوق يكون محسنًا في تعامله مع ربه، ومع خلقه بأن يأتي للناس الشيء الذي يحب إن يؤتى إليه، أي تصرف تتصرفه مع أخيك المسلم لا بد أن تعرضه على نفسك، وتفكر فيه لو أن هذا التصرف صدر منه إليّ، هل أقبل هذا التصرف وإلا لا؟ إن كنت تقبله لا بأس، إن كنت لا تقبله توقف، إذا كنت تمزح مع صاحبك، وتثقل عليه بالمزح، هل أنت ترضى مثل هذا المزح لنفسك؟ يعني لو صدر منه تتحمل؟ إذا كنت تتحمل فالمسألة مرفوعة، الكلفة مرفوعة بينك وبين صاحبك، امزح معه، إذا كنت لا تتحمل مثل هذه التصرفات فلا تتصرف فيها مع إخوانك، «وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه»، والله أعلم.
الحديث الحادي والتسعون: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله يرضى لكم ثلاثًا، ويكره لكم ثلاثًا: فيرضى لكم أن تعبدوه، ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا، ولا تفرقوا، ويكره لكم: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال» [رواه مسلم].
10 / 5