Sharḥ Jawāmiʿ al-Akhbār - ʿAbd al-Karīm al-Khuḍayr
شرح جوامع الأخبار - عبد الكريم الخضير
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
Iraq
نعم، هذا الحديث يقول فيه الرسول ﵊: «إن الله يرضى لكم ثلاثًا» يعني ثلاثًا من الخصال، ويكره ثلاثًا، والكراهية أعم من أن تكون كراهية اصطلاحية أو شرعية؛ لأن فيها محرمات، نعم قد تصل هذه الأوصاف المكروهة أو الخصال المكروهة إلى حد الكراهة الاصطلاحية، وقد ترقى إلى حد التحريم، فالكراهة بعمومها تتناول الأمرين، وتشمل الأمرين، إن الله يرضى ويكره، فيه إثبات صفة الرضا والكراهية لله -جل وعلا-، على ما يليق بالله -جل وعلا- بجلاله وعظمته من غير مشابهةٍ للمخلوق، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [(١١) سورة الشورى] إن الله يرضى لكم ثلاثًا، يعني من الخصال ويكره لكم ثلاثًا منها: «فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا» تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا ومقتضاه كلمة التوحيد، وهذا هو حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، «وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا» لا بد من الاعتصام بحبل الله -جل وعلا-، بالكتاب والسنة، كما جاء عن نبيه ﵊ على هديه، وكتب السنة فيها كتاب اسمه كتاب الاعتصام في الكتاب والسنة، الاعتصام بالكتاب والسنة يتأكد لا سيما في مثل هذه الأيام إدامة النظر في مثل هذه الأبواب، فالاعتصام ﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ﴾ [(١٠٣) سورة آل عمران] وقد جاء الأمر بذلك في الكتاب والسنة، اعتصموا بالدين، اجتمعوا على الدين الحق، ولا تتفرقوا، تختلفوا، تنازعوا، تفرق بكم السبل فتفشلوا، ولا شك أن القوة في الاعتصام والاجتماع، والضعف لا شك أنه في التفرق، «ويكره لكم قيل وقال» الكلام قيل وقال، قيل كذا وقيل كذا، الأخبار قالت كذا، القنوات قالت كذا، الصحف قالت كذا، وكلها إشاعات، لا تستند إلى حقائق، إشاعات ممرضة مقلقة، تبعث على اليأس، وعلى الخمول، قيل وقال، يعني ظهر هذا الإعجاز النبوي في هذه العصور، في أجلى صوره، الناس مجالسهم كلها قيل وقال، وهذا مكروه عند الله -جل وعلا-، فعلى الإنسان أن يحفظ نفسه من هذه الأمور، وهذه التصرفات، «يكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال» فعلى الإنسان أن يحفظ لسانه، ويحفظ سمعه، ويحفظ بصره، يحفظ
10 / 6