94

Sharḥ Kitāb al-Jāmiʿ li-aḥkām al-ʿumra waʾl-ḥajj waʾl-ziyāra

شرح كتاب الجامع لأحكام العمرة والحج والزيارة

وجود نفقة الأهل والعيال شرط من شروط الاستطاعة بالنفس
الشرط الرابع: أن يجد نفقة عياله وأهله ومن تلزمه نفقته، فحتى يكون مستطيعًا بنفسه لابد أن يكون صحيحًا ليس مريضًا وأن يكون قادرًا على الحج من غير مشقة، وأن يقدر على الانتقال من مكان إلى مكان، ولابد أن يجد الزاد والطعام في الطريق، ويجد الراحلة التي يصل عليها إلى هناك، كذلك لابد أن يجد نفقة عياله مدة ذهابه ورجوعه، فإن لم يجد النفقة على عياله خلال هذه الفترة فلا يلزمه الحج؛ لأن النفقة على الأهل مقدمة على الحج؛ لأنها واجبة عليه، فإن لم ينفق عليهم فقد ضيع أهله.
وفي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: (كفى بالمرء إثمًا أن يحبس عمن يملك قوته)، وهذا الحديث رواه مسلم، ورواه أبو داود بلفظ: (كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت) أي: كفاه إثمًا أن يضيع من يلزمه أن يقيته ويعطيه قوته.
وهذا الحديث في نفقة من تلزمه النفقة من طعام وشراب، وكذلك الكسوة إن كانوا محتاجين إلى الكسوة، خاصة إذا دخل الشتاء وليس عندهم كسوة فلا يصرف المال في الحج ويتركهم بلا كسوة؛ حفاظًا على صحتهم.

6 / 9