394

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

ما يضرهم(١)، وحرم من الشهوات ما يضر تناوله، وذم من اقتصر عليها.

فأما من استعان بالمباح الجميل على الحق؛ فهذا من الأعمال الصالحة، ولهذا جاء في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (وفي بضع أحدكم صدقة)، قالوا: يا رسول الله: أيأتي أحدنا شهوته ويكون له أجر؟ قال: (أرأيتم لو وضعها في حرام أما يكون عليه وزر؟)، قالوا: بلى، قال: (فلم تحتسبون بالحرام ولا تحتسبون بالحلال)[١].

وفي الصحيحين عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: (إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا ازددت بها درجة ورفعة؛ حتى اللقمة تجعلها في فم امرأتك)[٢].

والآثار في هذا كثيرة.

فالمؤمن إذا كانت له نية، أتت على عامة أفعاله، وكانت المباحات من صالح أعماله لصلاح قلبه ونيته، والمنافق - لفساد


(١) لأن الإنسان الذي لا يغضب يكون بارد الطبيعة، كل شيء يقال له، كل شيء يوبخ عليه؛ ولكن لا يحرك ساكنًا فخلَق الله -عزّ وجل - الغضب؛ لأجل أن يدافع الإنسان عن نفسه.

[١] رواه مسلم: كتاب الزكاة، باب بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف، رقم (١٠٠٦)، وآخره: فكذلك إذا وضعها في الحلال؛ كان له أجر.

[٢] رواه البخاري: كتاب المغازي، باب حجة الوداع، رقم (٤٤٠٩)، ومسلم: كتاب الوصية، باب الوصية بالثلث، رقم (١٦٢٨).

385