395

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

قلبه ونيته - يعاقب على ما يظهره من العبادات رياء؛ فإن في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد، وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد، ألا وهي القلب)(١)[١].

وكما أن العقوبات شرعت داعية إلى فعل الواجبات، وترك المحرمات، فقد شرع أيضًا كل ما يعين على ذلك، فينبغي تيسير طريق الخير والطاعة، والإعانة عليه، والترغيب فيه بكل ممكن، مثل أن يبذل لولده، وأهله، أو رعيته ما يرغبهم في العمل الصالح،


(١) ولهذا يقال: ((عادات أهل اليقظة: عبادات؛ وعبادات أهل الغفلة عادات))، كثير من الناس يفعل العبادات، لكن لأنه اعتاد على هذا وشبّ عليه؛ وكثير من الموفقين يجعل العادات: من طعام وشراب ولباس وغيرها - يجعله عبادات يتقرب بها إلى الله؛ فالنية عليها مدار كبير عظيم.

كثير من الناس إذا قام من نومه ذهب يتوضأ ويصلي على العادة، ولو كان له عادة غير هذه لفعلها؛ والموفق يجعل العادات عبادات، مثلاً: أكثر الناس يأكلون ويشربون تلذذًا؛ لكن هذا يقول أنا آكل وأشرب امتثالاً لقوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا﴾ [الأعراف: ٣١]. آكل وأشرب حفاظًا على صحة بدني؛ لأني مأمور بالمحافظة عليه. آكل وأشرب تنعمًا بنعم الله؛ لأن الله يحب أن يَتَنَعَّم الخلق بنعمه. آكل وأشرب لأستعين به على طاعة الله؛ فتكون أربع نيات، وكلها نيات حسنة.

[١] رواه البخاري: كتاب الإيمان، باب فضل من استبرأ لدينه، رقم (٥٢)، ومسلم: كتاب المساقاة، باب أخذ الحلال وترك الشبهات، رقم (١٥٩٩).

386