396

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

من مال أو ثناء أو غيره، ولهذا شرعت المسابقة بالخيل، والإبل، والمناضلة بالسهام، وأخذ الجُعل عليها؛ لما فيه من الترغيب في إعداد القوة ورباط الخيل للجهاد في سبيل الله، حتى كان النبي صلى الله عليه وسلم يسابق بين الخيل [١] هو وخلفاؤه الراشدون، ويخرجون الأسباق من بيت المال، وكذلك عطاء المؤلفة قلوبهم، فقد روي [٢]: أن الرجل كان يسلم أول النهار رغبة في الدنيا فلا يجيء آخر النهار إلا والإسلام أحب إليه مما طلعت عليه الشمس (١).


(١) كل هذا يدل على أن الإنسان إذا رغب في الخير بشيء من الدنيا؛ فإن هذا لا يضره؛ لأنه ربما يكون سببًا في صلاحه، وقد مر علينا قصة الأعرابي الذي أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم غنمًا بين جبلين، غنمًا كثيرة، فرجع إلى قومه فقال: ((يا قوم أسلموا فإن محمدًا يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة))، يعني: يعطي عطاء كثيرًا، ليس كالذي يعطي قليلاً يخاف أن يفتقر؛ بل هو يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة؛ فتجد أن المال أثَّر على هذا الأعرابي، فصار داعية لقومه من أجل هذا المال؛ لذلك قال العلماء: إن المؤلفة قلوبهم هم: الذين يعطون لتقوية إيمانهم أو لدفع شرهم عن المسلمين. لا يفهم من قول الأعرابي لقومه أنه آمن لأجل المال أبدًا لأنه إنما قال هذا الكلام؛ لكي يسلموا؛ لأنه يعرف أنه إذا قال: سيعطيكم مالاً، سيسلمون.

[١] رواه البخاري: كتاب الصلاة، باب هل يقال مسجد بني فلان، رقم (٤٢١)، ومسلم: كتاب الإمارة، باب المسابقة بين الخيل وتضميرها، رقم (١٨٧٠).

[٢] رواه مسلم: كتاب الفضائل، باب ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم، رقم (٢٣١٣).

387