429

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

إذا كان المقذوف محصنًا، وهو المسلم الحر العفيف (١).


(١) ولو قيل: إن هذا يرجع إلى رأي الإمام، فإذا رأى أن إقامته لحدّ القذف فيها ردع للناس عن التهاون بهذه الكلمات، فليفعل؛ وإن كانت المسألة بالعكس، وأن هذا القاذف أيضًا ليس من أهل الألسن السليطة، فيكون عفو من له حق، مسقطًا للحد - يعني لو قيل بهذا لكان قولاً وسطًا؛ لأنه قول فيه تفصيل بين قولين مطلقين.

فلو قذف رجلٌ محصنًا، قال: إنه زان أو لائط، فيجب أن يقام عليه الحد: ثمانون جلدة؛ ولكن إذا عفا المقذوف، هل يسقط هذا الحد أو لا يسقط؟ فيه خلاف:

فمنهم من قال: إنه يسقط، لأنه مغلَّب فيه حق الآدمي. ومنهم من قال: لا يسقط؛ لأن الله أمر بذلك: ﴿فَاجْلِدُوهُمْ﴾، ولأنَّ هذا مدنسٌ لأعراض المسلمين؛ وإذا رضي هذا الرجل المهين أن يُقذف؛ فإننا نحن ننتصر له.

فأقول: لو قال قائل بأن هذا يرجع إلى رأي الإمام أو القاضي: إن رأى أنَّ في إسقاط الحق مصلحة، كأن يكون القاذف رجلاً مستقيمًا والقذف ليس منتشراً بين الناس ولا شائعًا، فرأى أنه يسقط بالعفو، فليسقطه؛ وإن كان الأمر بالعكس: الناس تجري على ألسنتهم هذه الكلمات المحرمة، أو أن هذا الرجل نفسه - القاذف - معروف بالشر والفساد وإطلاق القذف، ورأى أن يقيم الحد، ولو عفا المقذوف لكان هذا متجهًا. ويكون هذا القول غير خارج عن كلام أهل العلم؛ لأنه تفصيل فيأخذ بقول في حال، وبالقول الآخر في حال أخرى.

420