456

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

■ الفصل الثامن

[الولايات]

يجب أن يعرف أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين؛ بل لا قيام للدين ولا للدنيا إلا بها(١)؛ فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم


(١) قوله رحمه الله: ((لا قيام للدِّين ولا للدُّنيا إلا بها)) أهم شيء هو قيام الدِّين؛ وإذا قام الدِّين قامت الدُّنيا، وإلا حتى البلاد الكافرة الآن لابد أن يؤمِّروا أحدًا عليهم، ولا يمكن أن تستقيم الأحوال بدون أمير، ولا يمكن أيضًا أن تستقيم الأحوال بأمير لا إمرة له ولا طاعة له.

ولهذا نُنْكر أشدَّ الإنكار على الذين يَدْعُونَ إلى منابذة الحكّام وعدم السمع والطاعة لهم، حتى لو كان الأمراء فساقًا أو لهم معاصٍ عظيمة أو لهم ظلم، فإن طاعتهم واجبة والخضوع لأمرهم واجب، إلا في شيء واحد، وهو: أن يأمروا بمعصية، فهؤلاء لا سمع لهم ولا طاعة، لكن مهما فسقوا في أنفسهم وظلموا الخلق، فالواجب طاعتهم والسمع لهم، وعدم منابذتهم؛ لما يترتب على منابذتهم وعصيانهم والتمرّد عليهم من المفاسد العظيمة، فلابد من أمير ولابد من إمرة، ولابد من اعتقاد إمْرَتِه وأنَّه واجب السمع والطاعة، لابد من هذا.

تصور أن يكون هناك أمير ليس له إمرة، بمعنى أنه ليس قادرًا على الأمر والنهي والتوجيه والتنفيذ؛ إذًا يضيع الناس.

ولو كان أمير له إمرة وقوة، لكن يُنَابَذ ويُعْصَى ويُتَمَرَّد عليه، فلا فائدة، بل هذا شر كبير، ولا يمكن أن تستقيم أحوال الأمة بمثل هذا؛ ولهذا أمر النبي عليه الصلاة والسلام بالسمع والطاعة للأمراء، وإن ضربوا ظهورنا وأخذوا أموالنا، وإن لم يعطونا حقنا؛ فإن الواجب =

447