457

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

إلا. بالاجتماع، لحاجة بعضهم إلى بعض، ولابد لهم عند الاجتماع من رأس، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم : (إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم) [١]، رواه أبوداود، من حديث أبي سعيد وأبي هريرة.

وروى الإمام أحمد في المسند عن عبد الله بن عمرو، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يحل لثلاثة يكونون بفلاة من


= علينا أن نعطيهم حقهم ونسأل الله. حقنا.

فإن قيل: ضرب ظهورنا وأخذ أموالنا من معصية الخالق، والسلطان لا يطاع في معصية الخالق؟ فلو نابذناه لأطعنا الله؛ لأننا لم نطعه في معصية الله؟

فالجواب: الذي يفعلها هو الظالم، وهو المتسلط علينا، والحق لنا؛ فلنا أن نسقطه طاعة للرسول صلى الله عليه وسلم، فإسقاطنا له وعدم منابذته طاعة الله ورسوله، وليس معصية لله. لكن لو قال للناس: اشربوا الخمر. نقول: لا سمع ولا طاعة؛ أمَّا كونه يظلمنا فهو مأمور بشيء، ونحن مأمورون بشيء، هو مأمور بأن يكفّ ظُلْمَهُ، ونحن مأمورون بأنّ نصبر عليه؛ فالجهة منفكَّةً.

فالمسألة مهمة جداً؛ لابد للناس من أمير. قال السفاريني رحمه الله :

ولا غنى لأمّة الإسلام في كل عصر كان عن إمام[٢]

الأمة ليس لها غنى عن إمام له إمامة، ويطاع ويمتثل أمره.

[١] رواه أبو داود: كتاب الجهاد، باب في القوم يسافرون يؤمرون أحدهم، رقم (٢٦٠٨)، وقد سبق تخريجه.

[٢] العقيدة السفارينية، الباب السادس: في ذكر الإمامة ومتعلقاتها. ينظر: شرح العقيدة السفارينية، للشيخ محمد العثيمين رحمه الله: ٦٦٤، ط ١.

448