459

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

وكذلك سائر ما أوجبه من الجهاد والعدل وإقامة الحج والجمع والأعياد ونصر المظلوم، وإقامة الحدود لا تتم إلا بالقوة والإمارة(١).

ولهذا روي[١]: ((أن السلطان ظل الله في الأرض))(٢) ويقال: (ستون سنة من إمام جائر أصلح من ليلة بلا سلطان))(٣)؛ والتجربة


(١) الله أكبر، هذا صحيح، وكل هذا حق: أنه لا يمكن أن يقوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد والحج والجُمَع والأعياد، إلا بإمام يُعْتَقَد إمامته، ويطاع في الحدود الشرعية؛ لأنَّه لولا ذلك: فمَنْ يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر؟ من يقيم الحدَّ والجهاد؟ ومن يثبت دخول شهر رمضان وخروجه؟ وما أشبه ذلك، لو كان الناس كلٌّ على رأي؛ لكان هؤلاء يصومون، وهؤلاء يأكلون، وهؤلاء يعيِّدون، وهؤلاء يصومون وهكذا؛ فلابدّ للأمّة من أمير، لابدَّ من إمام على كل حال.

(٢) وروي ((أن السلطان ظل الله في الأرض))، يعني: أن الله يظلل به عن الفتن والشرور.

(٣) يقال: ((ستون سنة من إمام جائر أصلح من ليلة بلا سلطان))، سبحان الله! هذا قد يبدو بعيدًا، لكنه في الواقع قريب؛ لأن ليلة واحدة بلا سلطان فوضى، كلٌّ يُغِيرُ على مَن دونه؛ ولهذا قال ابن المبارك:

لولا الخلافة لم تأمن لنا سبلٌ وكان أضعفنا نهبًا لأقوانا

وقد مرَّ بأحد الخلفاء فقال بعض الحاضرين: يا أمير المؤمنين هذا الذي =

[١] رواه البزار في مسنده، والبيهقي في الشعب: ١٦/٦. قال الهيثمي في المجمع: ١٩٦/٥: (وفيه سعيد بن سنان أبو مهدي وهو متروك)). وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٢٩)، وحسنه في تحقيقه للسنة، لابن أبي عاصم: (١٠٢٤)، وينظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام: ٤٥/٣٥ .

450