Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya
شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية
Publisher
مدار الوطن للنشر
Edition
الأولى
Publication Year
1427 AH
Publisher Location
الرياض
Regions
•Saudi Arabia
Your recent searches will show up here
Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya
Muḥammad b. Ṣāliḥ al-ʿUthaymīnشرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية
Publisher
مدار الوطن للنشر
Edition
الأولى
Publication Year
1427 AH
Publisher Location
الرياض
تناصحوا من ولاه الله أمركم)[١](١).
(١) هذا حق الله، وحق المجتمع، وحق الولاة: حق الله ((أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا))؛ وحق المجتمع: ((أن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا))، تُمَسُّك بالدين، وألا نتفرق، وأن نجتمع ما أمكننا الاجتماع؛ والثالث: حق الولاة: ((أن تناصحوا من ولاه الله أمركم)) ..
والمناصحة في كل شيء بحسبه، إما بالقول مشافهة إذا أمكن، وإما بالكتابة، وإما بالوساطة: يوسطون من يتكلم مع السلطان إذا كانوا لا يستطيعون؛ ومن المناصحة لهم: تأليف القلوب على ولي الأمر، وأن يُبْتَعَدَ عن كل ما يوجب النفرة عليه، والحقد والعداوة؛ لأنه ليس من النصيحة للإنسان أن تملأ قلوب الناس عليه حقداً وعداوة، بل أن تملأ القلوب تأليفًا، وأن تعتذر عما يمكن الاعتذار عنه، وإذا كان شيء لابد من إدانته، فالمناصحة.
أما ملء القلوب على ولاة الأمور بما هم عليه من الخطأ، فهذا لا يزيد الأمر إلا شدّة، ولهذا نجد بعض الناس - في غير بلادنا - الذين أرادوا أن يرغموا الدولة - بالقوة - على الرجوع إلى الإسلام؛ فحصل العكس، حصل شيء عظيم، ولا حاجة أن نضرب الأمثال؛ لأنها واضحة معلومة بالأخبار؛ فالدين الإسلامي كله خير.
وإذا وَجَدْتَ من ولاة الأمور شيئًا مخالفًا؛ فادع الله لهم؛ لأن بصلاحهم صلاح الأمة؛ لكن تسمع بعض السفهاء، إذا قلنا: الله يصلح ولاة الأمور، الله يهديهم، قال: الله لا يصلحهم، سبحان الله العظيم! إذا لم يصلحهم الله فهو أردى لك! ادع الله لهم بالهداية والصلاح والله على كل شيء قدير، كم من إنسان من أبعد الناس عن الخير، فإذا أراد اللهُ قلبًا قلبَه إلى الخير.
[١] رواه مسلم: كتاب الأقضية، باب النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة، رقم (١٧١٥).
452