463

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

التقرب إليه فيها، بطاعته وطاعة رسوله من أفضل القربات، وإنما يفسد فيها حال أكثر الناس لابتغاء الرئاسة أو المال بها؛ وقد روى كعب بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال أو الشرف لدينه) [١]؛ فأخبر أن حرص المرء على المال والرياسة، يفسد دينه، مثل أو أكثر من إرسال الذئبين


= ذلك من كرهه من الناس في أول الأمر؛ فالعاقبة للمتقين، العاقبة حميدة، سوف يكثر أهل الخير ويغلبون أهل الشر، ولكن ((الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم)) [٢] ويقول: أنت إذا رددتهم إلى الشرع ونبذت ما عليه عامة الناس من الكفرة وغيرهم، تمرَّدوا عليك؛ والإنسان بشر ضعيف إذا لم يؤيده الله تعالى بروح منه فإنَّه يهلك، ولكن الواجب: أن يقود الناس بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ومن غضب اليوم فسوف يرضى غداً.

ولهذا قال: ((الواجب اتخاذ الإمارة دينًا وقربة)) ولا يمكن أن تتخذ الإمارة دينًا وقربة إلا إذا كان الإنسان يريد أن يوجه الناس إلى دين الله وما يقرّب إلى الله.

[١] رواه الترمذي: كتاب الزهد، باب ما جاء في أخذ المال بحقه، رقم (٢٣٧٦)، وقال: ((حديث حسن صحيح))، ورواه أحمد: ٤٥٦/٣، وصححه ابن حبان (٣٢٢٨) وشرحه الحافظ ابن رجب في رسالة مطبوعة.

[٢] رواه البخاري: كتاب الاعتكاف، باب زيارة المرأة زوجها، رقم (٢٠٣٨)، ومسلم: كتاب السلام، باب بيان أنه يستحب لمن رئي خاليًا بامرأة، رقم (٢١٧٤).

454