464

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

الجائعين لزريبة الغنم (١).

وقد أخبر الله تعالى عن الذي يؤتى كتابه بشماله، أنه يقول:

﴿مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (٢٨)هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ(٢٩)﴾ [الحاقة: ٢٨، ٢٩](٢) .


(١) هذا المثال من أعجب ما يكون: "ذئبان جائعان أرسلا في غنم" ماذا يبقى من الغنم؟ الذئب الذي لا يأكل إذا شبع قتل الباقي؛ فهذان الذئبان الجائعان، أرسلا في غنم!! لا يبقى شيء، وتفسد كلها؛ كذلك الإنسان الذي يحرص على المال أو على الشرف فإن ذلك يفسد الدين؛ ولهذا يجب أن تكون نيتك بعيدة عن هذا، بعيدة عن المال، وبعيدة عن الشرف نسأل الله أن يعيننا على ذلك.

كثير من الناس ليس همه إلا أن يُحصِّل المال، أو يحصل الشرف، ويكون ممن يشار إليه بالأصابع، وهذا يفسد الدين؛ لأن النفس تميل إلى المال، وتميل إلى الشرف، وتنسى ما هو أهم وهو مسألة الدين.

(٢) ﴿مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ﴾: (ما) نافية أم استفهامية؟ هناك قول أنها استفهامية، ﴿مَا أَغْنَى﴾: أيّ شيء أغنى عني مالي؟ وهذا أشد في التحسّر؛ لأنه إذا قال: ما أغنى عني ماليه: هذا نفي لم نستفد منه إلا أن ماله لم يغنه، لكن إذا قال: أي شيء أغنى عني؟ أي شيء دفع عني من عذاب الله؟ صار هذا أبلغ وأشد؛ وأما الهاء في قوله: "ماليه، سلطانيه"، فهي للسّكْت.

فإن قيل: هذه الآية ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾ معلوم أنه ليس كل من يأخذ كتابه بشماله كان ذا سلطان في الأرض، فكثير منهم يكونون فقراء، لكنهم يقولون هذا؟

فالجواب: الآية هذا ظاهرها، وإنما يقوله من كان يملك ذلك. =

455