465

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

وغاية مريد الرياسة أن يكون كفرعون، وجامع المال أن يكون كقارون، وقد بين الله تعالى في كتابه حال فرعون وقارون، فقال تعالى: ﴿أَوَ لَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذَنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِن وَاقٍ(٢١)﴾ [غافر: ٢١]، وقال تعالى: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ(٨٣)﴾ [القصص: ٨٣]؛ فإن الناس أربعة أقسام:

القسم الأول: يريدون العلو على الناس، والفساد في الأرض، وهو معصية الله، وهؤلاء الملوك والرؤساء المفسدون، كفرعون وحزبه، وهؤلاء هم شرار الخلق، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ(٤)﴾ [القصص: ٤].

وروى مسلم في صحيحه عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر، ولا يدخل النار من في قلبه مثقال ذرة من


= والمال قد يكون كثيراً وقد يكون قليلاً، أو يقال: إذا كان هذا حال الأغنياء ذوي السلطان فما بالك بالآخرين يعني هؤلاء الذين لهم سلطان ولهم مال يمكن أن يستغنوا به لا ينفعهم يوم القيامة فالآخرون ليس عندهم شيء.

456