466

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

إيمان(١). فقال رجل: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني أحب أن يكون ثوبي حسنًا ونعلي حسنًا، أفمن الكبر ذلك؟ قال: (لا، إن الله جميل يحب الجمال(٢)، الكبر بَطَر الحق وغمط الناس)[١] ، فبطر الحق، دفعه وجحده؛ وغمط الناس، احتقارهم


(١) قوله عليه الصلاة والسلام: ((لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر)): النفي هنا لنفي التمام، يعني: لا يدخلها دخولاً تاماً لا يسبق بعذاب؛ والثاني: ((لا يدخل النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان)) يعني: الدخول الكامل والدخول المطلق الذي هو الخلود، وإلا فإنه قد يدخلها ويعذب بذنوبه، كما في حديث الشفاعة (أخرجوا من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان)[٢] فالنفي هذا لنفي الكمال وليس لمطلق الدخول.

فالمعنى لا يدخلها الدخول المطلق الذي ليس بعده خروج؛ لأن نفي الشيء قد يكون نفيًا لمطلقه وقد يكون نفيًا لكماله، والذي يعارضه الأحاديث الثانية، كحديث الشفاعة (إن الله يخرج من في قلبه حبة من إيمان)، فهم داخلون في النار، ويخرجون منها بالشفاعة.

(٢) وفي قوله: (يحب الجمال) يعني: يحب التجمل، وليس بحب الجمال الخلقي؛ لأن هذا ليس إلى الإنسان حتى تعلق به محبة الله، التي هي حث على التجمل؛ بدليل أن الرجل سأل عن الثوب يكون حسنًا والنعل يكون حسنًا فقال: (إن الله جميل يحب الجمال).

[١] رواه مسلم: كتاب الإيمان، باب تحريم الكبر وبيانه، رقم (٩١).

[٢] رواه البخاري: كتاب الإيمان، باب تفاضل أهل الإيمان في الأعمال، رقم (٢٢)، ومسلم: كتاب الإيمان، باب معرفة طريق الرؤية، رقم (١٨٣).

457