469

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

انفرد السلطان عن الدين، أو الدين عن السلطان؛ فسدت أحوال الناس؛ وإنما يمتاز أهل طاعة الله عن أهل معصيته، بالنية والعمل الصالح، كما في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم، وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم)[١].

ولمَّا غلب على كثير من ولاة الأمور إرادة المال والشرف؛ صاروا بمعزل عن حقيقة الإيمان في ولايتهم، ورأى كثير من الناس أنَّ الإمارات تنافي حقيقة الإيمان وكمال الدين؛ ثم منهم من غلب الدين، وأعرض عما لا يتم الدين إلا به من ذلك، ومنهم من رأى حاجته إلى ذلك، فأخذه معرضًا عن الدِّين، لاعتقاده أنه مناف لذلك، وصار الدِّين عنده في محل الرحمة والذل لا في محل العلو والعزّ(١)؛ وكذلك لما غلب على كثير من أهل الديانتين العجز عن تكميل الدين، والجزع لما قد يصيبهم في إقامته من البلاء، استضعف طريقتهم واستذلها من رأى أنه لا تقوم مصلحته ومصلحة غيره بها.


(١) وهذه هي الغالب: أن الدِّين عند غالب الولاة بمنزلة الرحمة والذل، يعني ينظرون إلى صاحب الدين وصاحب العلم، نظر رحمة ونظر ذلّ؛ فيرحمونه من أجل دينه، ولا يرون أن له رأيًا ثابتًا مصيبًا؛ بل هو عندهم ذليل.

[١] رواه مسلم: كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه، رقم (٢٥٦٤).

460