471

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

ومن كان عاجزًا عن إقامة الدين بالسلطان والجهاد، ففعل ما يقدر عليه، من النصيحة بقلبه، والدعاء للأمة، ومحبة الخير وأهله، وفعل ما يقدر عليه من الخير، لم يُكَلَّف بما يعجز عنه، فإن قوام الدين بالكتاب الهادي، والحديد الناصر كما ذكره الله تعالى (١).

فعلى كل أحد الاجتهاد في إيثار القرآن والحديث(٢) (٣)، لله تعالى، ولطلب ما عنده، مستعينًا بالله في ذلك، ثم الدنيا تخدم الدين، كما قال معاذ بن جبل - رضي الله عنه -: ((ابن آدم أنت محتاج إلى نصيبك من الدنيا، وأنت إلى نصيبك من الآخرة أحوج، فإن بدأت بنصيبك من الآخرة مر بنصيبك من الدنيا، فانتظمها انتظامًا، وإن بدأت بنصيبك من الدنيا فاتك نصيبك من الآخرة، وأنت من الدنيا على خطر)).

ودليل ذلك ما رواه الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من أصبح والآخرة أكبر همه، جمع له شمله، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة؛ ومن أصبح والدنيا أكبر همه فرق الله عليه


(١) ذكره الله بقوله: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلْنَا بِالْبَيْئَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ [الحديد: ٢٥].

(٢) في نسخة: في اتفاق القرآن والحديد.

(٣) معناه أنه لابد من هذا وهذا، لابد من الاهتداء بالقرآن، ولابد من الحديد السلاح الذي ننتصر به على الأعداء.

462