212

Sharḥ Mukhtaṣar al-Shamāʾil al-Muḥammadiyya

شرح مختصر الشمائل المحمدية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م

* الوجه الثالث: دل الحديث على إباحة الحجامة، وأنها من أفضل وأنفع الأدوية لمن يحتاج إليها. والذي يظهر لي أن الحجامة ليست سنة مقصودة لذاتها يتعبد بها، وإنما هي نوع من العلاج والدواء لمن يحتاج إليه، ولذلك قال ﵊ كما في حديث الباب: «إن أفضل أو أمثل ما تداويتم به الحجامة».
وفي الصحيحين من حديث ابن عباس مرفوعًا: «إن كان في شيء من أدويتكم خير، ففي شربة عسل، أو شرطة محجم، أو لذعة من نار، وما أحب أن أكتوي» (^١).
وفي السنن من حديث أنس: «أن النبي ﷺ احتجم وهو محرم على ظهر القدم، من وجع كان به» (^٢).
فهذه الأحاديث صريحة في أن الحجامة نوع من العلاج، لمن كان بحاجة له، وليست سنة مقصودة لذاتها كما يروج بعض الناس!!
* الوجه الرابع: دل الحديث على حل أخذ الأجرة على الحجامة، كما هو مذهب أكثر العلماء، وقد صح عن ابن عباس أنه قال: «احتجم النبي ﷺ، وأعطى الذي حجمه»، ولو كان حرامًا لم يعطه (^٣).
وأما حديث: «كسب الحجام خبيث» (^٤)، فحمله العلماء على التنزيه،

(^١) «صحيح البخاري» (٥٧٠٢)، «صحيح مسلم» (٢٢٠٥).
(^٢) «سنن أبي داود» (١٨٣٧)، وصححه ابن خزيمة (٢٦٥٩)، وابن حبان (٣٩٥٢)، وشعيب الأرناؤوط وغيرهم.
(^٣) «صحيح البخاري» (٢١٠٣).
(^٤) «صحيح مسلم» (١٥٦٨)، من حديث رافع بن خديج.

1 / 246