236

Sharḥ Mukhtaṣar al-Shamāʾil al-Muḥammadiyya

شرح مختصر الشمائل المحمدية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م

أنه رأى النبي ﷺ، قال له: صف لي الذي رأيته، فإن وصف له صفة لا يعرفها، قال: لم تره، وسنده صحيح، كما قال الحافظ ابن حجر (^١).
* الوجه الخامس: رؤيا النبي ﷺ على صورته الحقيقة، قد تكون بشارة للمسلم، وقد تكون نذارة أو تخويفًا له، فإن رأى النبي ﷺ مقبلًا عليه فهي خير وبشارة، وإن رآه معرضًا عنه كان العكس (^٢).
* الوجه السادس: ذكر العلماء: أن الأحكام الشرعية لا تثبت بالرؤى والمنامات، فلو رأى أحد النبي ﷺ يأمره بشيء مخالف للكتاب أو السُّنة، أو غير ثابت في الكتاب أو السُّنة، فإنه لا يجوز له العمل بهذا الحكم أو الترك به، لأن الرؤيا من غير الأنبياء لا يحكم بها شرعًا على حال؛ إلا أن تُعرض على ما في أيدينا من الأحكام الشرعية، فإن سوغتها عُمل بمقتضاها، وإلا وجب تركها والإعراض عنها.
فلو رأى في النوم النبيَّ ﷺ يقول له: إن فلانًا سرق فاقطعه، أو عالمًا فاسأله، أو فلانًا زنى فحدَّه ..، وما أشبه ذلك لم يصح له العمل بذلك، حتى يقوم له الشاهد والبينة في اليقظة، وإلا كان عاملًا بغير شريعة (^٣).
أما إذا رأى النبي ﷺ يأمره بفعل هو مندوب إليه في الشرع، أو ينهاه عن منهي عنه في الشرع، أو يرشده إلى فعل مصلحة، فلا خلاف في استحباب

(^١) «فتح الباري» ١٢/ ٣٨٤.
(^٢) «فتح الباري» ١٢/ ٣٨٤.
(^٣) «الاعتصام» للشاطبي ١/ ٣٣٢.

1 / 273