127

Sharḥ Muqaddimat al-Tashīl li-ʿUlūm al-Tanzīl li-Ibn Juzayy

شرح مقدمة التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣١ هـ

يشبه المعنى الذي ذكره سهل كأنه يريد أن يذكر معنى يشبه المعنى المذكور في الآية، فهو مقبول من باب توارد المعاني وليس من توارد التفسير، ولو قال: هذا هو التفسير نقول: خطأ؛ لأن السياق لا يدل على ذلك.
وباب الاستشهاد والاستدلال أوسع من باب التفسير.
فمن يقرأ كلام الصوفية - خصوصًا في هذا النوع، وهو توارد المعاني - في كتاب التستري (ت٢٨٣هـ)، أو أبي عبد الرحمن السلمي (ت٤١٢هـ) أو القشيري (ت٤٦٥هـ)، فلا يردُّه ابتداءً، بل ينظر فيه ليعرف ما يمكن أن يقبل منه، وما لا يُقبل منه.
وكتاب سهل بن عبد الله التستري (ت٢٨٣هـ) من كلامه هو، وكذا لطائف الإشارات للقشيري (ت٤٦٥هـ)، أما حقائق التفسير لأبي عبد الرحمن السلمي (ت٤٦٥هـ)، فهو منقول، وبعضه فيه كذب، ليس من أبي عبد الرحمن، وإنما من طرف من روى عنه أبو عبد الرحمن، وبعضه نقلٌ صحيحٌ عن بعض المتصوفة؛ سواء أكان كلامهم خطأً محضًا أم صحيحًا.
هذا باختصار ما يتعلق بتفاسير الصوفية، أما تفاسير الصوفية الباطنية أو الفلسفية؛ فالأصل فيها البطلان.
أما قوله ﵀: (وقد ذكرنا في هذا الكتاب ما يستحسن من الإشارات الصوفية دون ما يعترض أو يقدح فيه)، فلعل المؤلف يقصد كتابه هذا الذي بين أيدينا، فقد ذكر في كلامه من إشارات الصوفية ما يرى هو أنه يدخل فيما يستحسن دون ما يُقْدَحُ فيه أو يُعْتَرض عليه، ثم بعد ذلك ذكر اثني عشر مقامًا من مقامات التصوف، وهذه المقامات ليست خاصة بالتصوف كما يلاحظ، بل تسميتها بالتصوف أو حصرها بأن هذه من مقاماته تخصيص لأمرٍ لا دليل عليه.

1 / 129