146

Sharḥ Muqaddimat al-Tashīl li-ʿUlūm al-Tanzīl li-Ibn Juzayy

شرح مقدمة التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣١ هـ

يقول ابن جزي: «﴿مِنْ كُلِّ أَمْرٍ﴾ متعلقٌ بما قبله، فالمعنى أن الملائكة ينزلون ليلة القدر من أجل كل أمر يقضيه الله في ذلك العام» (١)، فهو ﵀ رَكَّبَ المعنى على الإعراب، لكن الذي فسر أولًا من السلف - قبل أن يأتي علم الإعراب - انطلق من المعنى، فجاء المتأخر وحمل المعنى على الإعراب.
ثم قال: «وقيل: إن المجرور يتعلق بما بعده، والمعنى أنها سلامٌ من كل أمر؛ أي: سلامٌ من الآفات، قال مجاهد: لا يصيب أحدٌ فيها داء»، وقول مجاهد هذا بيان معنى وليس إعرابًا، والمعرب يبني الإعراب على كلام مجاهد فيقول: الجار والمجرور متعلق بـ ﴿سَلاَمٌ﴾، ثم قال بعد ذلك: «والأظهر أن الكلام تم عند قوله: ﴿مِنْ كُلِّ أَمْرٍ﴾، ثم ابتدأ قوله: ﴿سَلاَمٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾، ثم اختُلف في معنى ﴿سَلاَمٌ﴾ فقيل: إنه من السلامة، وقيل: إنه من التحية؛ لأن الملائكة يسلمون على المؤمنين القائمين فيها، وكذلك اختلف في إعرابه فقيل: ﴿سَلاَمٌ هِيَ﴾ مبتدأ وخبر، وهذا يصح؛ سواء جعلناه متصلًا مع ما قبله أو منقطعًا، وقيل: ﴿سَلاَمٌ﴾ خبر مبتدأ مضمر تقديره: أمرها سلام، أو القول فيها ﴿سَلاَمٌ﴾، وهي مبتدأ وخبر ﴿حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ أي: دائمةً حتى طلوع الفجر».
ومن هذا المثال يظهر لك أن الاختلاف في الإعراب مبني على الاختلاف في المعنى ونتيجة له، وليس من أسباب اختلاف المفسرين.
السبب الثالث: اختلاف اللغويين في معنى الكلمة:
هناك تداخل بين هذا السبب والسبب الرابع الذي يليه، وهو «اشتراك اللفظ بين معنيين فأكثر»؛ لأن اللغويين إن اختلفوا في معنى كلمة فلا يخلو الحال من الأمور الآتية:

(١) التسهيل (تحقيق الخالدي) ٢/ ٥٠٠.

1 / 148