الأول: أن ينكر أحدهم معنى يثبته الآخر.
وهذا الاعتراض - إن ثبت - فإنه قد يكون هو مراد المؤلف في السبب الثالث.
الثاني: أن يكون المعنيان صحيحين في اللغة، ويكون الاختلاف بين اللغويين في المراد بالمعنى في هذه الآية، فإن كان كذلك، فإنه هذا يدخل في السبب الرابع.
ومن أمثلة ما وقع فيه اعتراض على صحة نقل المعنى عن العرب ما ورد في تفسير القرطبي: قوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا إِنَّ الإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ﴾ [الزخرف: ١٥] «... أي: عدلًا، عن قتادة. يعني: ما عبد من دون الله ﷿.
الزجاج (١) والمبرد: الجزء ها هنا البنات، عجَّب المؤمنين من جهلهم إذ أقروا بأن خالق السموات والأرض هو الله، ثم جعلوا له شريكًا أو ولدًا، ولم يعلموا أن من قدر على خلق السموات والارض لا يحتاج إلى شيء يعتضد به أو يستأنس به؛ لأن هذا من صفات النقص.
قال الماوردي (٢): والجزء عند أهل العربية البنات، يقال: قد أَجزأت المرأة إذا ولدت البنات، قال الشاعر (٣):
إن أَجْزَأَتْ حُرَّةٌ يومًا فلا عَجَبُ ... قد تُجْزِئُ الحُرَّةُ المِذْكَارُ أحْيانًا
(١) الزجَّاج فسَّر معنى الجزء في السياق، ولم يقل بأن الجزء في اللغة بمعنى البنات، بل قد شكَّك في البيت الذي يُستدلُّ به على هذا المعنى، قال الزجاج: «وقد أنشدت لبعض أهل اللغة بيتًا يدلُّ على أن معنى: جُزءٍ معنى الأناث ولا أدري البيت قديم أم مصنوع.
أنشدوني:
إِنْ أَجْزَأَتْ حُرَّةٌ يومًا فلا عَجَبٌ ... لا تُجْزِئُ الْحُرَّةُ المِذْكَارُ أَحْيانًا
أي: إن آنثت؛ أي: ولدت أُنثى» معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٤٠٦، ٤٠٧.
(٢) انظر كلام الماوردي في تفسيره.
(٣) أول من أنشده الزجاج، ولا يُعرف قائله. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٤٠٧.