المجادلة التي فيها ذكر مناجاة النبي ﷺ (١)، وأن البقية محمولة إما على التقييد، وإما على التخصيص، أو الاستثناء.
السبب الثاني عشر: اختلاف الرواة في التفسير عن النبي ﷺ وعن السلف:
هذا السبب ذكره المؤلف وليس له أي مثال، ولذا سنذكر عددًا من الاحتمالات والقواعد الواردة على هذا السبب وهي:
١ - أن التفسير النبوي لم يقع فيه اختلاف إطلاقًا، فلم يأت عن صحابي أنه يقول: إن النبي ﷺ فسَّر بكذا، ويأتي آخر ويقول إنه فسَّره بخلاف ذلك.
٢ - أنه لم يقع اختلاف بين التفسير النبوي وكلامه ﷺ في غير التفسير؛ لأن هذا يدل على التناقض والرسول ﷺ منزه عن مثل هذا، فلا يمكن أن يفسر آية بمعنى، ثم يذكر في سنته معنى يناقض هذا المعنى.
٣ - أن يقع اجتهاد من المفسر في تفسير الآية بسنة أو بكلام النبي ﷺ، وهذا الاختلاف ليس بسبب السنة وإنما بسبب اجتهاد المفسر، فعندما يأتي مفسر ويحمل الآية على كلام الرسول ﷺ، ويأتي مفسر آخر ويحمل الآية على كلام آخر للرسول ﷺ، فالخلاف الذي وقع ليس في كلام النبي ﷺ، وإنما في حمل كلام النبي ﷺ على معنى الآية.
٤ - أن يقع اختلاف في التفسير النبوي، والتفسير المروي عن بعض السلف؛ أي: أن يكون النبي ﷺ فسر بمعنى، ثم يأتي عن مفسر معنى غيره، وهذا وقع كما في الأقوال في تفسير الكوثر، فمنهم من
(١) قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ [المجادلة: ١٢]، وينظر كتاب الآيات المنسوخة في القرآن الكريم للدكتور عبد الله بن محمد الأمين الشنقيطي (ص٩٥ - ٩٧).