165

Sharḥ Muqaddimat al-Tashīl li-ʿUlūm al-Tanzīl li-Ibn Juzayy

شرح مقدمة التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣١ هـ

قال: إن الكوثر هو نهر في الجنة، ومنهم من قال: إنه الخير، فقد وقع خلاف بين تفسير النبي ﷺ وبين تفسير المفسر.
٥ - أن يقع اختلاف بين المتأخرين فيحمل بعضهم الآية على حديث نبوي وبعضهم يحملها على تفسير بعض الصحابة والتابعين.
ومن ذلك ما ورد في فتنة سليمان، فبعض المتأخرين قال: إن فتنة سليمان هي فيما رواه البخاري بسنده عن «عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ﵉: لأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى مِائَةِ امْرَأَةٍ - أَوْ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ - كُلُّهُنَّ يَاتِي بِفَارِسٍ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ الله، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: قل إِنْ شَاءَ اللهُ، فَلَمْ يَقُلْ إِنْ شَاءَ الله. فَلَمْ يَحْمِلْ مِنْهُنَّ إِلاَّ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ، جَاءَتْ بِشِقِّ رَجُلٍ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللهُ، لَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ فُرْسَانًا أَجْمَعُونَ» (١). فحمل الآية على الحديث.
وحمل آخرون معنى الآية على الرواية الواردة عن بعض مفسِّري السلف: عن ابن عباس وغيره؛ قال: هو صخر الجنيّ تمثَّل على كرسيه جسدًا (٢) - فحملوها على بعض الروايات الإسرائيلية كما هو مشهور.
٦ - أن يقع الاختلاف في التفسير المروي عن السلف، وهذا كثير.
ومثال ذلك: ما رواه الطبري بسنده عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس حدثه قال: «بينما أنا في الحجر جالس، أتاني رجل يسأل عن ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾ فقلت له: الخيل حين تغير في سبيل الله، ثم تأوي إلى الليل، فيصنعون طعامهم، ويورون نارهم. فانفتل عني، فذهب إلى علي بن أبي طالب ﵁ وهو تحت سقاية زمزم، فسأله عن ﴿وَالْعَادِيَاتِ

(١) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير، ورقم الحديث (٢٨١٩).
(٢) تفسير الطبري، تحقيق التركي ٢٠/ ٨٨.

1 / 167