الشاهد من بني إسرائيل على مثله، يعني على مثل القرآن، وهو التوراة، وذلك شهادته أن محمدًا مكتوب في التوراة أنه نبيّ تجده اليهود مكتوبًا عندهم في التوراة، كما هو مكتوب في القرآن أنه نبيّ» (١).
تفصيل وجوه الترجيح عند المؤلف:
القاعدة الأولى: تفسير بعض القرآن ببعض، فإذا دل موضع من القرآن على المراد بموضع آخر حملناه عليه، ورجحنا القول بذلك على غيره من الأقوال.
هذه القاعدة أو الوجه من وجوه الترجيح ليس وجهًا مطلقًا؛ لأن العمدة في الترجيح بالقرآن الاجتهاد من المفسر، أما ما يخرج عن هذا مما لا يمكن أن يقع فيه خلاف في أنه من باب تفسير القرآن بالقرآن فمثل تفسير الطارق بأنه النجم الثاقب في قوله ﷾: ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ *وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ *النَّجْمُ الثَّاقِبُ﴾ [الطارق: ١ - ٣].
ومثله قوله: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ *ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ *يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾ [الانفطار: ١٧ - ١٩]
ثم إن المفسر لما اجتهد وربط الآية بالآية اعتمد مصدرًا معينًا، إما أنه اعتمد على مشابهة لفظية، وإما أنه اعتمد على معنى لغوي، وإما أنه اعتمد على فهم المعنى العام.
ومثال هذا ما جاء في قوله ﷾: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ [التكوير: ٧] لو رجعنا إلى أقوال المفسرين فإننا سنجد قولين:
القول الأول: قُرنت الأصناف بالأصناف، الكفار مع الكفار، والمنافقون مع المنافقين، والمؤمنون مع المؤمنين، ويصنَّف أيضًا الكفار فعبدة النجوم مع بعض، وهكذا.
(١) تفسير الطبري (٢١/ ١٣١ - ١٣٢).