172

Sharḥ Muqaddimat al-Tashīl li-ʿUlūm al-Tanzīl li-Ibn Juzayy

شرح مقدمة التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣١ هـ

وممن فسرها بهذا عمر بن خطاب ﵁، ونظَّرها بقوله تعالى: ﴿وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاَثَةً *فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ *وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ *وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ﴾ [الواقعة: ٧ - ١٠]، وكذلك بقوله: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ [الصافات: ٢٢]؛ أي: أصنافهم، وليس المراد زوجاتهم؛ لأنه قد تكون زوجة الكافر مؤمنة، وقد تكون زوجة المؤمن كافرة.
والمقصود من هذا أن عمر ﵁ لما فسَّر هذه الآية بهذا المعنى اعتمد على اللغة؛ لأنه فسر التزويج بمعنى القَرْن، أي: قَرْن الأصناف، فـ «زوجت» بمعنى قُرِنَت الأصنافُ بالأصنافِ.
القول الثاني: أن الأرواح ردت إلى الأجساد ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ أي: قرنت الأرواح بالأجساد، ثم يبعث الإنسان كما هو معلوم في كيفية البعث التي أخبر الله ﷾ ورسوله ﷺ عنها، فالقول الثاني لم يعتمد على آية، ومع ذلك نقول: كلا القولين صحيح، فالآية تحتمل هذا وتحتمل هذا، لكن عند الترجيح نرجِّح القول الأول؛ لأمور:
١ - أن القرآن دلَّ على هذا المعنى الأول.
٢ - أنه قول الجمهور.
٣ - من قرائن الترجيح أنه فَهْمُ عمر بن الخطاب الذي أشار إليه المؤلف (إذا كان قول من يؤتم به أو يقتدى به فإنه يكون قولًا معتبرًا).
مثال آخر: في قوله ﷾: ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾ [عبس: ٢٠]
السبيل: قيل: طريق خروجه من بطن أمه، وهذا قول الجمهور.
والقول الآخر: أن المراد بالسبيل طريق الخير والشر، واستدل صاحب هذا القول بقوله: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٣].
وإذا أعملت قاعدة تفسير القرآن بالقرآن يعدُّ قرينة، فإنا نرجح القول

1 / 174