173

Sharḥ Muqaddimat al-Tashīl li-ʿUlūm al-Tanzīl li-Ibn Juzayy

شرح مقدمة التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣١ هـ

الثاني؛ لأن المراد هديناه سبيل الخير والشر، لكن المرجَّح والمقدَّم هنا هو القول الأول؛ لأنه قول الجمهور، ولأن السياق يدل عليه، فالله ﷾ يتكلم عن تكوين الإنسان وأطوار خلقه فقال: ﴿مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ *ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ *ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾ [عبس: ١٩ - ٢١] وليس الكلام عما يتعلق بقضية الخير والشر.
المقصود من هذا: أن القول بأن القول الذي يشهد له قرآن يُقدَّم على غيره ليس لازمًا أو على إطلاقه، بل يُعدُّ قرينة في الترجيح حينما يفسِّرُ مفسرٌ آيةً بآية، لكن القول الثاني هو الأقوى والأصوب لموافقته للسياق، ولكونه قول الجمهور، ولو كان حمل الآية على الآية ملزمًا، فماذا نعمل حينما نجد بعض المبتدعة يفسرون آية بآية؟ هل نقبل تفسيرهم؟!
لا شكَّ أننا لا نقبله، ولو كان من قبيل تفسير القرآن بالقرآن؛ لأنهم لم يحملوا آية على آية إلا على قواعدهم البدعية، ولو لم تكن هذه القواعد البدعية لما حملوا آية على آية، ومثال ذلك:
يفسِّر بعض المعتزلة قوله تعالى: ﴿وَجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ *إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢، ٢٣] بأنها تنتظر ثواب ربها، وينفون رؤية الباري، ويستشهدون لذلك بقوله تعالى: ﴿لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ﴾ [الأنعام: ١٠٣]، ولولا قولهم بعدم رؤية الباري لما حملوا هذه الآية على تلك.
القاعدة الثانية: إذا كان المفسر اعتمد على كلام النبي ﷺ.
مثال ذلك: قوله ﷾: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ﴾ [ص: ٣٤] بعض المفسرين المتأخرين حملوا هذه الآية على حديث سليمان أنه قال: «والله لأطوفنَّ الليلة على مائة امرأةٍ، تلد كل امرأةٍ منهن غلامًا يقاتل في سبيل الله، فقال له الملك: قل إن شاء الله

1 / 175