174

Sharḥ Muqaddimat al-Tashīl li-ʿUlūm al-Tanzīl li-Ibn Juzayy

شرح مقدمة التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣١ هـ

فنسي فطاف بهن، فلم تأت امرأة منهن بولد إلا واحدة بشق غلام» (١)، فقالوا: إن هذا هو الجسد الذي أخبر الله ﷾ عنه، والرسول ﷺ لم يربط هذا الحديث بالآية، وإنما أخبر بخبرٍ عن سليمان ﵇، فحَمْلُ الحديثِ على الآية ليس من فعل الرسول ﷺ، وإنما من عمل المجتهد.
ومفسرون آخرون حملوا الآية على ما ورد في بعض الإسرائيليات أنه وقع تسلُّط من الشيطان على سليمان ﵇.
الأصل ألا نوجب تفسير الآية بالحديث إلا إذا ثبت أن النبي ﷺ أراد أن هذا المعنى مفسر لهذه الآية، وهذا النوع نطلق عليه «التفسير النبوي المباشر»؛ لأن النبي ﷺ نصَّ على الآية، وأراد تفسيرها.
أما إذا ورد الحديث مطلقًا من غير آية، فإن الاطمئنان إلى حمل الآية على الحديث أحرى، لكنه ليس ملزمًا، فليس كل استفادةٍ من كلام النبي ﷺ في تفسير الآيات يلزم أن يكون صحيحًا، وإذا كان حمل المعنى على الآية صحيحًا فإنه لا يلزم أن يكون حجة؛ لأنه من عمل المجتهد، ونحن نقبله لأمور أخرى منها: أن يكون واردًا عن بعض من يُقتدَى به؛ كتفسير ابن عباس لـ ﴿اللَّمَمَ﴾ في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ﴾ [النجم: ٣٢]، قال: «ما رأيت أشبه باللمم مما قال أبو هريرة عن النبي ﷺ: «إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة، فزنا العين النظر، وزنا اللسان النطق ...» (٢)، فجعل هذا الحديث مفسرًا لـ ﴿اللَّمَمَ﴾ أي: الصغائر التي تكفرها الصلوات.
تنبيه:
هناك مجالان لا يمكن الزيادة فيهما على ما ورد من التفسير النبوي

(١) أخرجه البخاري في كتاب كفارات الأيمان من حديث أبي هريرة، رقم الحديث (٦٧٢٠).
(٢) أخرجه البخاري في كتاب الاستئذان، ورقم الحديث (٦٢٤٣).

1 / 176