قوله: ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩] أخبر «بأن أرواحهم في جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت» (١)، فإخباره ﷺ عن حياة الشهداء لا يمكن أن يدرك بالعقل إطلاقًا، لذا لا يمكن الزيادة على هذا البيان النبوي.
ويبقى المشكل في الأمر فيما لو فسر ﷺ بعض الآيات، وهي تحتمل أكثر من المعنى الذي ذكره، فهل يجوز الزيادة على تفسير النبي ﷺ، إذا كانت الآية تحتمله، مثال ذلك ما ورد من التفسير النبوي لقوله تعالى: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ قال: «هم اليهود» ﴿وَلاَ الضَّالِّينَ﴾ قال: «هم النصارى» (٢)، فقد وردت تعبيرات من العلماء مخالفة لعبارة النبي ﷺ؛ كما يقول: المغضوب عليهم: من ضلَّ في العلم، والضالين: من ضلَّ في العمل، كما قال بعضهم: «من ضل من علمائنا فهو من المغضوب عليهم، ومن ضل من عبادنا فهو من الضالين»، وهذه العبارات كلها في النهاية لا تخرج عن أن تكون أمثلة للمغضوب عليهم والضالين، لكن المقصودين بالآية أولًا هم اليهود والنصارى، فإذا جاء مفسر وقال: ليس المراد اليهود والنصارى نقول: أخطأت؛ لأن النبي ﷺ فسر الآية بذلك، لكن إذا قال: ﴿الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ اليهود ويدخل معهم كل ما شابههم في هذا العمل نقول: نعم؛ لأنه داخل في باب القياس.
مثال آخر: تفسيره ﷺ لقوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠]، قال: «ألا إن القوة الرمي» (٣)، ولا يصح أن يقال: إن تفسير النبي ﷺ هنا تخصيص ولا يجوز أن نُعِدَّ إلا الرمي، بل كأنه أراد التنبيه على أقوى القوة وأعلى القوة وهي الرمي، لكن لا يعني ذلك أن
(١) أخرجه مسلم في باب أن أرواح الشهداء في الجنة، ورقم الحديث (١٨٨٧).
(٢) سبق تخريجه ص١١٢.
(٣) سبق تخريجه ص١١٢.