177

Sharḥ Muqaddimat al-Tashīl li-ʿUlūm al-Tanzīl li-Ibn Juzayy

شرح مقدمة التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣١ هـ

غيره من أنواع القوة غير مراد، لذا فإن ما ورد عن بعض السلف من تفسيرات أخرى كقول بعضهم: القوة: ذكور الخيل؛ لأنها هي التي كانت يقاتل بها، فإن هذا يدخل في معنى الآية؛ لأنه من القوة، وهو لا يناقض قول النبي ﷺ.
مثال آخر: لما فسر ﷺ «الغاسق» بالقمر قال لعائشة ﵂: «استعيذي من شرِّ هذا، فإن هذا هو الغاسق إذا وقب» (١)، والمراد به القمر إذا دخل في الليل، وبعض المفسرين قال: الغاسق: الليل إذا دخل؛ لأن الليل والقمر بينهما تلازم، فالقمر لا يخرج إلا بالليل، وإذا جاء الليل خرج القمر، فالتعبير بالليل لا يخالف التعبير بالقمر لكن عبارة النبي ﷺ لا شك أنها أولى.
القاعدة الثالثة: أن يكون القول قول الجمهور وأكثر المفسرين.
لا شك أن كونه قول الجمهور فإن النفس إليه أسكن واتِّباعُه أولى، وقد سبق ذكر أمثلة لذلك.
القاعدة الرابعة: أن يكون قول من يُقتدى بهم من الصحابة كالخلفاء الأربعة وعبد الله بن عباس لقول الرسول ﷺ: «اللهم فقهه في الدين وعلِّمه التأويل» (٢).
هذا الحديث جعل بعض العلماء يعتمد قول ابن عباس إذا كان في الآية خلافٌ كالواحدي (ت٤٦٨هـ) في (الوجيز في تفسير الكتاب العزيز)، قال: «وهذا كتاب أنا فيه نازل إلى درجة أهل زماننا؛ تعجيلًا لمنفعتهم، وتحصيلًا للمثوبة في إفادتهم ما تمنوه طويلًا، فلم يغن عنهم أحد فتيلًا، وتارك ما سوى قول واحد معتمد لابن عباس ﵀، أو من هو في

(١) أخرجه الترمذي وصححه في كتاب تفسير القرآن، ورقم الحديث (٣٣٦٦)، وأخرجه أحمد برقم (٢٥٨٠٢) ٤٣/ ٨.
(٢) سبق تخريجه ص١٤٤.

1 / 179