178

Sharḥ Muqaddimat al-Tashīl li-ʿUlūm al-Tanzīl li-Ibn Juzayy

شرح مقدمة التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣١ هـ

درجته ...» (١).
وكذلك ابن الوزير (ت٨٤٠هـ) (٢) في كتابه «إيثار الحق على الخلق» في فصل عقده بعنوان: «فصل في الارشاد إلى طريق المعرفة لصحيح التفسير»، قال: «وأكثرهم تفسيرًا حبرُ الأمة وبحرُها عبد الله بن عباس ﵄، وقد جُمِع عنه تفسير كاملٌ، ولم يتفق مثل ذلك لغيره من الصدر الأول الذين عليهم في مثل ذلك المعول.
ومتى صحَّ الإسناد إليه كان تفسيره من أصحِّ التفاسير مقدمًا على كثير من الأئمة الجماهير، وذلك لوجوه:
أولها: أن رسول الله ﷺ دعا له بالفقه في الدين وتعليم التأويل؛ أي: التفسير؛ كما تقدم تقريره في الكلام على المتشابه. وصح ذلك واشتهر عن رسول الله، وله طرق في مجمع الزوائد.
وقال الحافظ أبو مسعود في أطرافه أنه مما أخرجه البخاري ومسلم بكماله، وفيهما من غير طريق أبي مسعود عند سائر الرواة: «اللهم علمه الكتاب والحكمة»، وفي رواية: «اللهم فقهه في الدين»، وفي رواية الترمذي: أنه رأى جبريل ﵇ مرتين، ودعا له النبي ﷺ بالحكمة مرتين، وينبغي معرفة سائر مناقبه مع ذلك في مواضعها، ولولا خوف الإطالة لذكرتها.
وثانيها: أن الصحابة اتفقوا على تعظيمه في العلم عمومًا، وفي التفسير خصوصًا، وسمَّوه البحر والحبر، وشاع ذلك فيهم من غير نكير، وظهرت إجابة الدعوة النبوية فيه، وقصة عمر معه ﵃ مشهورة في سبب تقديمه وتفضيله على من هو أكبر منه من الصحابة وامتحانه في ذلك.
وثالثها: كونه من أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة، وستأتي الإشارة

(١) الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، للواحدي، تحقيق صفوان داوودي ١/ ٨٧.
(٢) محمد بن إبراهيم، المعروف بابن الوزير، مؤلف كتاب العواصم والقواصم، توفي سنة (٨٤٠هـ).

1 / 180