إلى مناقبهم الغزيرة في آخر المختصر، فيكون المعظِّم له، والموفي له حقه في ذلك قد قام بحق الثقلين وعمل بالوصية النبوية فيهما.
ورابعها: أنه ثبت عنه إنه كان لا يستحلُّ التأويل بالرأي، روي عنه أنه قال: «من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار»، وفي رواية: «بغير علم» رواه أبو داود في العلم، والنسائي في «فضائل القرآن» والترمذي في «التفسير»، وقال: حديث حسن وشرطه فيما قال فيه: حديث حسن أن يأتي من غير طريق.
وخامسها: أن الطرق إليه محفوظة متصلة غير منقطعة، فصح منها تفسير نافع ممتع، ولذلك خصصته بالذكر، وإن كان غيره أكبر منه وأقدم وأعلم وأفضل؛ مثل: علي بن أبي طالب ﵇ من جنسه وأهله وغيره من أكابر الصحابة ﵃، لكن ثبوت التفسير عنهم قليل بالنظر اليه ﵃ أجمعين» (١).
وما ذكره من تقديم ابن عباس، فإنه صحيح بالجملة، ووجود ابن عباس في قول من أقوال التفسير، مع استشعار الدعاء النبوي له، يورث قرينة الصحة، لكنها ليست مطلقة، بل إن هذا يوجد في القول الذي يذهب إليه الأربعة: أبو بكر أو عمر أو عثمان أو علي، فوجودهم في قول يُعَدُّ قرينة، وليس أصلًا وقاعدة وحجة مطلقة.
ولا يكاد يوجد قول قال به أحد هؤلاء الأربعة خاصة، ويكون مخالفًا لمعنى الآية، أو يكون فيه ضعف شديد بحيث لا يقبل إطلاقًا، لكن قد يكون غيره أرجح منه، ويكون قول أحدهم محتملًا،، ومن تبع قولهم المحتمل على أنه قول من يقتدى به، فَفِعْلُه صحيح ومعتبر.
وأرى أن من الضروري التنبيه على كيفية التعامل مع كلام السلف من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين وأقول: عندنا قاعدة كلية وهي أن قول السلف معتبر، وأنه لا يجوز خلافه.
(١) إيثار الحق على الخلق (ص١٤٦، ١٤٧).