أما الرأي المحمود فهذا يكون عن علم، ولهذا قال المؤلف: (لا فيمن تكلم بما تقتضيه أدوات العلوم ونظر في أقوال العلماء المتقدمين فإن هذا لم يقل في القرآن برأيه)، فلا بد من العلم، ولا بد من معرفة الأدوات التي يستطيع أن يصل بها إلى فهم القرآن، فإذا كان عنده هذه الأدوات وأخطأ صار من المجتهدين الذين أخطؤوا، لكن قد يدخل عليه الهوى فيجعله من أهل القول على الله بغير علم.
قوله: (واعلم أن المفسرين على طبقات:
فالطبقة الأولى: الصحابة ﵃، وأكثرهم كلامًا في التفسير ابن عباس، وكان علي بن أبي طالب ﵁ يثني على تفسير ابن عباس ويقول: كأنما ينظر إلى الغيب من سترٍ رقيق. وقال ابن عباس: ما عندي من تفسير القرآن فهو عن علي بن أبي طالب).
ذكر في الطبقة الأولى الصحابة، وذكر أشهرهم على الإطلاق، وهو ابن عم الرسول ﷺ ابن عباس ﵁، وذكر ثناءَ ابنِ عمه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁، والثناء عليه لم يكن من ابن عمه فقط، بل كان جملة من الصحابة يظهرون الثناء على تفسير ابن عباس ﵁.
وقد أوتي ابن عباس في هذا العلم ما لم يُؤت غيره من الصحابة، وذلك أثر من آثار بركة دعاء النبي ﷺ في قوله: «اللهم فقِّهه في الدين، وعَلِّمه الكتاب»، وفي رواية: «وعَلِّمه التأويل» (١).
أما قول ابن عباس: «ما عندي من تفسير القرآن فهو عن علي بن أبي طالب»، فهذا - إن صح - من كمال تواضع ابن عباس؛ لأنه
(١) سبق تخريجه ص١٤٤.