198

Sharḥ Muqaddimat al-Tashīl li-ʿUlūm al-Tanzīl li-Ibn Juzayy

شرح مقدمة التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣١ هـ

ينسب العلم إلى شيخه علي ﵁، ومما يلحظ أن عليًا ﵁ توفي سنة أربعين، وابن عباس ﵁ توفي سنة ثماني وستين؛ أي: بقي ابن عباس ﵁ ثماني وعشرين سنة بعد عليٍّ ﵁، ولا شك أنه حصَّل في هذه السنين كثيرًا من العلوم، لكن لا يمنع أن يكون استفاد من علي ﵁ استفادة كبيرة لا سيما أن ابن عباس ﵁ كان حريصًا على أخذ العلم عن كبار الصحابة، وعلي ﵁ كان أطول الخلفاء الأربعة عُمُرًا، وأكثرُهم تفرغًا، فتلقى ابن عباس منه شيئًا كثيرًا، ولا شك أن عليًا ﵁ كان يقدم ابن عباس ويحبه؛ لذا ولاَّه على البصرة لما آلت الخلافة إليه.
أما عِلْمُ علي ﵁ بالقرآن فهذا لا خلاف فيه، وقد وقف على المنبر - لما كان في الكوفة - وقال: «لا يسألني أحد عن آية من كتاب الله إلا أخبرته»، فقام ابن الكواء - وهو من الخوارج - وسأله عن الذاريات ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا﴾ [الذاريات: ١]، وغيرها.
وفي رواية عن أبي الطفيل قال علي ﵁: «لا تسألني عن كتابٍ ناطقٍ ولا عن سنةٍ ماضية إلا حدثتكم، فسأله ابن الكواء عن الذاريات فقال: هي الرياح».
والرواية الأخرى عن أبي الطفيل قال: شهدت علي يخطب وهو يقول: «سلوني، ووالله لا تسألوني عن شيءٍ إلا أخبرتكم، وسلوني عن كتاب الله، فوالله ما من آية وإلا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار، أم في سهلٍ أم في جبل» (١). فعِلمُ علي ﵁ لا يُخْتَلف فيه، فهو عالم بالقرآن، لكن الرواية عنه أقلُّ من الرواية عن ابن عباس، فأكثر المروي عن ابن عباس، ثم عن ابن مسعود، ثم عن علي بن أبي طالب.

(١) أخرجه الحاكم في مستدركه في كتاب التفسير، ورقم الحديث (٣٧٨٨).

1 / 200