247

Sharḥ Muqaddimat al-Tashīl li-ʿUlūm al-Tanzīl li-Ibn Juzayy

شرح مقدمة التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣١ هـ

الآن»، وقطع ابن مسعود القراءة، وهذا القطع على وقف كافٍ، وليس على وقف تامٍّ؛ لأن بعده قوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ وَلاَ يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢]، وهذا مرتبط بما قبله من جهة المعنى؛ لأن السياق لم ينتهِ في الحديث عن هذا الموقف العظيم، وإنما يكون الوقف التامُّ على قوله تعالى: ﴿وَلاَ يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾؛ لأن الذي بعده النداء الدال على التمام، وهو قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: ٤١ - ٤٣]، وهذه جملة جديدة منفصلة انفصالًا تامًا عما قبلها.
ثالثًا: الوقف الحسن:
ذكر المؤلف الوقف الحسن بقوله: (وإن كان الكلام مستقلًاّ والثاني كذلك، فإن كانا في قصة واحدة فالوقف على الأول حسن، وإن كانا في قصتين مختلفتين فالوقف تام). وهذا الذي قاله في الوقف الحسن هو الوقف الكافي عند الجمهور، قالوا: هو ما يحسن الوقف عليه ولا يحسن الابتداء بما بعده لارتباطه به من جهة الإعراب؛ كالوقف عند قوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ [الفاتحة: ٢]، فالحسن هو ما كان معنى الجملة الموقوف عليها تامًا من جهة الإعراب، لكن لا يحسن البدء بما بعده؛ لأن ما بعدها مرتبط بها من جهة الإعراب؛ كالبدء بقوله: ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
رابعًا: الوقف القبيح:
الوقف القبيح عند المؤلف: (فإن كان الكلام مفتقرًا إلى ما بعده في إعرابه أو معناه، وما بعده مفتقرًا إليه كذلك لم يجز الفصل بينهما، والوقف على الكلام الأول قبيح)، ويمكن أن يتلخَّص في الوقف القبيح نوعان:

1 / 249