Sharḥ Riyāḍ al-Ṣāliḥīn
شرح رياض الصالحين
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
Egypt
شرح حديث: (إذا أراد الله رحمة أمة قبض نبيها قبلها)
كذلك من الأحاديث: حديث لـ أبي موسى الأشعري ﵁ كما في صحيح مسلم عن النبي ﷺ أنه قال: (إذا أراد الله تعالى رحمة أمة قبض نبيها قبلها، فجعله لها فرطًا وسلفًا بين يديها، وإذا أراد هلاك أمة عذبها ونبيها حي، فأهلكها وهو حي ينظر، فأقر عينه بهلاكها حين كذبوه وعصوا أمره).
والصحابة عندما يسمعون ذلك ينظرون: يا ترى هل يموت النبي ﷺ أولًا أم أصحابه؟! فهنا النبي ﷺ كأنه يخبرهم عن رحمة رب العالمين بهذه الأمة، وهو رحمة مهداة إلى هذه الأمة صلوات الله وسلامه عليه، فالله ﷿ قال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء:١٠٧] (وما - إلا) أسلوب حصر، فهو رحمة لهذه الأمة صلوات الله وسلامه عليه، وقد وعد الله هذه الأمة ألا يعذبهم وهو فيهم ﷺ، وزادهم من فضله وكرمه، فقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال:٣٣].
قوله: (وأنت فيهم) أي: وأنت رحمة للأمة، فإذا قبض الله النبي ﷺ فالرحمة باقية منه سبحانه، بأن يستغفر المؤمنون رب العالمين فيغفر لهم ولا يعذبهم، أي: عذابًا عامًا يستأصل الجميع، ولكن لا يمنع أن يكون على بعض الأقوام شيء من غضب الله ﷿ فيأخذهم ببعض ذنوبهم في الدنيا، ولكن العذاب العام الذي يستأصل الأمة لا يكون؛ لأن الله وعد هذه الأمة أنه لا يهلكهم ونبيهم فيهم ﵊، ولا يهلكهم وهم يستغفرون.
وذكر الإمام النووي ﵀ في فضل الرجاء آية وهي قول الله ﷿ عن العبد الصالح: ﴿وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ * فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ﴾ [غافر:٤٤ - ٤٥] وهذا مؤمن من آل فرعون يدعو قومه للإيمان بالنبي موسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام، فهم يكذبون موسى ﵊ وهذا يقول لهم: إن هذا رجل جاءكم بالبينات من رب العالمين.
وقال لهم: ﴿وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ﴾ [غافر:٤١] فقال عنه سبحانه أنه قال: ﴿وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ [غافر:٤٤].
فإذا توكل الإنسان على الله وفوض أمره إلى الله فإن الله يقيه من كل سوء ومكروه، قال تعالى: ﴿فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا﴾ [غافر:٤٥] لما توكل على الله وفوض الأمر إليه إذا بالله سبحانه ﵎ يقيه مكرهم.
29 / 10