324

Sharḥ al-Tashīl li-Ibn Mālik

شرح التسهيل لابن مالك

Editor

عبد الرحمن السيد ومحمد بدوي المختون

Publisher

هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

Edition

الأولى

Publication Year

1410 AH

Publisher Location

القاهرة

عمامته، جعله مفعولا به، كأنه قال: إنما العامري يتعهد عمامته، ومن روى: عمته، نصبه على المصدرية، كأنه قال: إنما العامري يتعمم عمَّته، فيكون نظير: إنما أنت سيرا، ولا يكون من القليل، بل من الكثير المطرد.
ومن الاستغناء عن خبر المبتدأ بالمفعول به ما رواه الكوفيون من قول العرب: حسبت العقرب أشدَّ لسعة من الزُّنبور فإذا هو إياها. أي: فإذا هو يساويها.
ومن الاستغناء عن خبر المبتدأ بالمفعول به أن يكون الخبر فعل قول، فيحذف ويستغنى بالمقول، كقوله تعالى: (والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى* إن الله يحكم بينهم) أي يقولون: ما نعبدهم: فيقولون خبر، وما نعبدهم في موضع نصب به، فأغنى عنه، وحذف. ومثله: (فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم) أي: فيقال لهم: أكفرتم بعد إيمانكم.
ومن الاستغناء عن خبر المبتدأ بحال مغايرة لما تقدم ذكره ما روى الأخفش من قول بعض العرب: زيد قائما، والأصل: ثبت قائما، أو عرف قائما. وأسهل منه ما حكاه الأزهري من قول بعض العرب: "حكمك مُسَمَّطا" أي حكمك لك مُثَبِّنا، فحكمك مبتدأ، خبره لك، ومسمطا حال استغنى بها، وهي عارية من الشروط المعتبرة في نحو: ضربي زيدا قائما. وعلى مثل هذا يحمل في الأجود قول النابغة الجعدي رحمه الله تعالى:
بَدَتْ فعلَ ذي وُدٍّ فلما تبعتها ... تَوَلَّتْ وأبقت حاجتي في فؤاديا
وحَلّت سوادَ القلب لا أنا باغيا ... سِواها ولا في حبِّها متراخيا
أي: لا أُرى باغيا، فحذف الفعل، وجعل "باغيا" دليلا عليه، وهو أولى

1 / 325