والثاني: لا تنقض، لأنها لم تفارق محلَّها من الباطن، فأشبهت ما لم تظهر. وكذلك لا يجب الاستنجاء منها، وكما لو أخرج الصائم لسانه، ثم أدخله وعليه ريقه، فابتلعه= لم يفطر لأنه لم ينفصل.
مسألة (^١): (والخارج النجس من غيرهما إذا فحُش)
أما النجاسة إذا خرجت من غير السبيلين فهي قسمان:
أحدهما: البول والعَذِرة، فينقض (^٢) سواء كان قليلا أو كثيرا، وسواء خرج من تحت المعدة أو من فوق المعدة، وسواء استدَّ المخرجُ أو لم يستدَّ، من غير اختلاف في المذهب، لعموم حديث صفوان: «ولكن من غائط وبول» (^٣)، ولأن السبيل إنما يغلظ حكمه لكونه مخرجهما المعتاد، فإذا تغلَّظ حكمه بسببهما، فلَأن يتغلَّظ حكمُ أنفسهما أولى وأحرى.
ولا ينتقض الوضوء بخروج الريح من ذلك المخرج. وقد خُرِّج وجهٌ (^٤) أنها تنقض (^٥) فيما إذا استدَّ المخرج المعتاد، وانفتح غيره، بناءً على جواز الاستجمار فيه. ويجيء على قول من يقول من أصحابنا: إنّ [٩٤/أ]
(^١) «المستوعب» (١/ ٧٧)، «المغني» (١/ ٢٣٣ - ٢٣٤)، «الشرح الكبير» (٢/ ١١ - ١٩)، «الفروع» (١/ ٢٢١ - ٢٢٤).
(^٢) في المطبوع: «تنقض»، والمثبت من الأصل، وهو مقتضى السياق.
(^٣) تقدم تخريجه.
(^٤) في الأصل: «وجهًا»، والمثبت من المطبوع.
(^٥) في الأصل: «إنما» وأراه تصحيفًا. وفي المطبوع: «إنما ينقض»، وحرف المضارع مهمل في الأصل.