أحدها: تضعيفه، فقد ضعَّفه أحمد ويحيى. وقال أبو زرعة وأبو حاتم: قيس لا تقوم به حجة. وجعفر بن الزبير كذَّبه شعبة، وقال البخاري والنسائي: هو متروك.
وثانيها: أنه منسوخ، لأن طَلْق بن علي الحنفي كان قدومه وهم يؤسسون المسجد. رواه الدارقطني (^١). وتأسيس المسجد كان في السنة الأولى من الهجرة. وأخبارُ الإيجاب من رواتها أبو هريرة، وإنما أسلم ورأى النبيَّ ﷺ بعد خيبر في السنة السابعة من الهجرة. وبُسرْة بنت صفوان أسلمت عام الفتح في السنة الثامنة.
وثالثها: أن أحاديثنا ناقلة عن الأصل، وحديثُهم مُبْقٍ على الأصل. فإن كان الأمر به هو المنسوخ لزم التغيير (^٢) مرتين، وإن كان ترك الوضوء هو المنسوخ لم يلزم التغيير إلا مرة واحدة، فيكون أولى. وهذه قاعدة مستقرَّة: أن الناقل أولى من المبقي، لما ذكرنا.
ورابعها: أنه يمكن أن يكون المراد بحديث ترك الوضوء ما إذا لمسَه من وراء حائل، لأن في رواية النسائي (^٣) عن طَلق قال: خرجنا وفدًا حتى قدمنا على النبي ﷺ، فبايعناه (^٤)، وصلينا معه. فلما قضى الصلاة جاء رجل كأنه بدوي فقال: يا رسول الله، ما تقول في رجلٍ مسَّ ذكرَه في الصلاة؟ قال:
(^١) الدارقطني (١/ ١٤٨).
(^٢) في الأصل والمطبوع هنا وفيما بعد: «التعبير»، وهو تصحيف.
(^٣) برقم (١٦٥)، وقد تقدم تخريجه.
(^٤) في الأصل والمطبوع: «فتابعناه»، تصحيف.