416

Sharḥ ʿUmdat al-fiqh

شرح عمدة الفقه

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

وجميع المواضع المذكورة في القرآن، فإن المراد بها: المسُّ لشهوة مطلقًا من الجماع وما دونه، كقوله: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ﴾ [البقرة: ١٨٧]، وقوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ﴾ [البقرة: ١٨٧]، وقوله: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ﴾ [البقرة: ١٩٧]، [١٠٢/ب] وقوله: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٦]، وقوله: ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ (^١) [الأحزاب: ٤٩].
وحينئذ فيكون قوله: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [المائدة: ٦] يعمُّ نوعَي الحدث الأكبر والأصغر، كما قال ابن عمر، ويفيد التيمُّم لها.
ويدل على الوضوء مع الشهوة: أن النبي ﷺ أمر المجامعَ إذا لم يُمْنِ أن يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ويغسل ذكره، حين كان «لا ماءَ إلَّا من الماء» (^٢)، فلو (^٣) لم يكن المسُّ ينقض الوضوء لَمَا أمرَ بذلك. ثم بعد ذلك فُرِض الغسلُ، وذلك زيادةٌ على ما وجب أولًا، لا رفعٌ له.
وروى معاذ بن جبل ﵁ قال: جاء رجلٌ، فقال: يا رسول الله، ما تقول في رجلٍ أصاب من امرأة لا تحِلُّ له، فلم يدع شيئًا يصيب الرجل من المرأة إلا قد أصابه منها، إلا أنه لم يجامعها؟ فقال: «توضَّأْ وضوءًا حسنًا، ثم قُمْ فصَلِّ». قال: فأنزل الله هذه الآية ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ

(^١) في المطبوع أثبت مكانها الآية (٢٣٧) من سورة البقرة.
(^٢) انظر: «صحيح البخاري» (٢٩٢، ٢٩٣) و«صحيح مسلم» (٣٤٣ - ٣٥٠).
(^٣) «فلو» ساقط من المطبوع.

1 / 327