أن أسألكِ عن شيء وإني أستحييكِ. فقالت: لا تستحيِ أن تسألني عمَّا كنتَ سائلًا عنه أمَّك. قلتُ: فما يوجب الغسل؟ قالت: على الخبير سقطتَ. قال رسول الله ﷺ: «إذا جلس بين شُعَبها الأربع، ومسَّ الختانُ الختانَ، فقد وجب الغسلُ» رواه أحمد ومسلم (^١). يعني [١٢٢/أ]: رجلَيها وشُفْرَيها.
وما روي من الرخصة في ذلك مثلَ ما رواه زيد بن خالد من أنه سأل عثمانَ بن عفّان ﵁ فقال: أرأيتَ إذا جامع الرجل امرأته، فلم يُمْنِ؟ فقال عثمان ﵁: يتوضَّأ كما يتوضَّأ للصلاة، ويغسل ذكره. وقال عثمان: سمعتُه من رسول الله ﷺ. قال: فسألتُ عن ذلك عليَّ بن أبي طالب ﵁، والزبير بن العوّام، وطلحة بن عبيد الله، وأبيَّ بن كعب؛ فأمروه بذلك. متفق عليه (^٢)، وهذا لفظ البخاري= فإنه منسوخ (^٣).
قال أبيُّ بن كعب: إنّ الفتيا التي (^٤) كانوا يقولون: الماء من الماء، رخصةٌ كان رسول الله ﷺ رخَّص فيها في أول الإسلام، ثم أمر بالاغتسال بعدها. رواه أحمد وأبو داود والترمذي (^٥) ولفظه: إنما كان الماء من الماء
(^١) أحمد (٢٤٦٥٥)، ومسلم (٣٤٩) واللفظ له.
(^٢) البخاري (٢٩٢) ومسلم (٣٤٧).
(^٣) «فإنه منسوخ» خبر «وما روي من الرخصة».
(^٤) في الأصل: «الذي».
(^٥) أحمد (٢١١٠٠)، وأبو داود (٢١٥)، والترمذي (١١٠)، وابن ماجه (٦٠٩)، من طرق عن الزهري، عن سهل بن سعد، عن أبي بن كعب به.
قال الترمذي: «حديث حسن صحيح»، وصححه ابن خزيمة (٢٢٦)، وابن حبان (١١٧٣)، وأعل بالانقطاع بين الزهري وسهل، انظر: «نصب الراية» (١/ ٨٢ - ٨٣)، «التلخيص الحبير» (١/ ١٣٥).